
بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف عشرين يونيو، أصدر تحالف الجمعيات الصحراوية غير الحكومية بيانا يعبر فيه عن قلقه العميق إزاء استمرار احتجاز آلاف الصحراويين في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، في ظروف معيشية قاسية وفي غياب تام لأبسط حقوق الكرامة الإنسانية، وسط ممارسات تمس بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، إلى جانب القبضة الأمنية المشددة من طرف السلطات الجزائرية وعناصر من جبهة البوليساريو.
وأكد البيان أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول أسباب وجود هذا العدد الكبير من الصحراويين في تلك المخيمات، خصوصا في ظل غياب مؤشرات على أنهم فروا من اضطهاد داخل إقليم الصحراء. كما أشار إلى توفر شهادات ومعطيات تؤكد وجود عمليات تهجير منظم من منطقة امكالة نحو تندوف بإشراف جزائري، دون احترام الالتزامات الدولية المتعلقة باستقبال اللاجئين وتوفير الحماية لهم.
واعتبر التحالف أن السلطات الجزائرية لم تمنح هؤلاء الصحراويين وضعا قانونيا للاجئ، ولم تفتح أمامهم فرصة تقديم طلبات اللجوء، بل عملت على تهجيرهم اعتمادا على خطاب دعائي يهدف إلى تخويفهم من المملكة المغربية، وتكليف تنظيم البوليساريو بإدارة المخيمات دون أي أساس قانوني واضح.
وأشار البيان إلى أن الجزائر ترفض إلى اليوم السماح بإجراء إحصاء رسمي شامل لهؤلاء المحتجزين بناء على مقابلات فردية، ولم تفتح الباب أمامهم للحصول على اعتراف قانوني كلاجئين، الأمر الذي يحرمهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية ومن الحماية التي تضمنها المواثيق الدولية.
وأكد التحالف أن جهودا متعددة قد بذلت من قبل منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية من أجل ضمان احترام حقوق هؤلاء الصحراويين وفقا للاتفاقية الدولية المتعلقة بوضع اللاجئين، إلا أن رفض الجزائر الوفاء بالتزاماتها الدولية حال دون تحقيق تقدم في هذا الملف، خصوصا في ما يتعلق بإحصاء عدد المحتجزين وتوفير الحماية القانونية لهم.
وفي ختام البيان، أوصى التحالف بضرورة تنبيه الدولة الجزائرية إلى التزامها باحترام حق جميع الأفراد في طلب اللجوء داخل ترابها الوطني، بما يشمل الصحراويين في مخيمات تندوف، استنادا إلى المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
كما دعا إلى إنهاء التفويض غير الرسمي الذي منحته الجزائر لجبهة البوليساريو لإدارة شؤون المخيمات، مطالبا باسترجاع الدولة لسلطتها القانونية كاملة لضمان مراقبة وضعية حقوق الإنسان وتحسين ظروف عيش المحتجزين، ومنحهم وضعا قانونيا يقيهم من حالة انعدام الجنسية.
وحث البيان في الأخير الآليات الدولية المختصة بحماية حقوق الإنسان، إلى جانب المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، على مضاعفة الجهود من أجل تطبيق قرارات مجلس الأمن التي تشدد على ضرورة إجراء إحصاء دقيق لساكنة المخيمات، في إطار دينامية دولية تهدف إلى إيجاد حل سياسي واقعي ودائم لهذا النزاع، وضمان الحماية القانونية وتمكين الصحراويين من حقوقهم داخل بلد الإقامة.




