


احتضنت مدينة العيون، يوم السبت، ندوة وطنية وازنة ناقشت موضوع “من شرعية التاريخ إلى رهانات المستقبل”، بمشاركة نخبة من الفاعلين السياسيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، مع حضور لافت ومميز للنساء الصحراويات، اللواتي أكدن من جديد مكانتهن في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية.



الندوة، التي تنظمها مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة بمجلس المستشارين، جاءت لتعيد ربط ماضي الصحراء المغربية بحاضرها، وتسائل المستقبل برؤية تنموية متجددة. وتُعد مناسبة لتسليط الضوء على المكتسبات التي تحققت بفضل المسار التنموي المتسارع في الأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها دينامية التمكين الاجتماعي والسياسي للمرأة الصحراوية، التي باتت اليوم فاعلاً محورياً في ميادين الترافع، والتنمية، والحياة العامة.



وشدد المتدخلون على أن هذا اللقاء العلمي ليس فقط مناسبة لتأصيل شرعية مغربية الصحراء، بل أيضاً محطة لتثمين مسارات المشاركة النسائية، من خلال نماذج نساء التحقن بمسارات القيادة، ومساهمات أكاديميات ومثقفات في تأصيل القضية داخل المنتديات الوطنية والدولية، بالإضافة إلى دورهن الحيوي في الحفاظ على الثقافة الحسانية كعنصر من عناصر الهوية الوطنية الجامعة.



كما أكدت المداخلات أن الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مكنت من تحويل الأقاليم الجنوبية إلى نموذج تنموي يحتذى، حيث شملت الإنجازات مشاريع ضخمة للبنية التحتية، وتوسيع فرص الاستثمار، وبرامج اجتماعية عززت من المشاركة النسوية في مختلف مجالات التنمية، في إطار تفعيل الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي.



وفي ذات السياق، أبرزت الندوة كيف أصبح الترافع حول مغربية الصحراء مسؤولية جماعية ومجتمعية، لا تقتصر على المؤسسات الرسمية، بل تشمل أيضاً الفاعلين المحليين والنساء والشباب، خاصة في ظل التحديات الدبلوماسية والرهانات الجيوسياسية المتغيرة.



الندوة تميزت كذلك بنقاشات معمقة شملت مواضيع مثل: “التاريخ السياسي للنزاع المفتعل”، و”قرارات الأمم المتحدة ومبادرة الحكم الذاتي”، و”النموذج التنموي بالصحراء”، و”الثقافة الحسانية والهوية المغربية”، مع التأكيد في كل المحاور على أهمية دور المرأة في الحفاظ على تماسك الهوية والدفاع عن السيادة الوطنية من مواقع متعددة.









