

في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان أموكار، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضنت مدينة طانطان اليوم ندوة فكرية رفيعة المستوى حول الاقتصاد الأخضر، بمشاركة مجموعة من الباحثين والخبراء والمهتمين بهذا المجال، إلى جانب عدد من ضيوف المهرجان من داخل المغرب وخارجه.


وقد شكلت هذه الندوة، التي تأتي في سياق تزايد الاهتمام العالمي بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، منصة حوارية غنية لبحث سبل الانتقال نحو اقتصاد صديق للبيئة، يحقق النمو دون الإضرار بالموارد الطبيعية. وتميزت المداخلات التي قدمت خلالها بعمق الطرح وشمولية الرؤية، حيث تناول المحاضرون مفهوم الاقتصاد الأخضر من زواياه البيئية والاجتماعية والاقتصادية، مؤكدين على ضرورة إشراك الفاعلين المحليين والجهويين في هذا التحول الاستراتيجي.


وتطرقت العروض كذلك إلى أهمية الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتثمين الموارد الطبيعية، وتشجيع الابتكار البيئي، خاصة في المناطق الصحراوية التي تزخر بمؤهلات واعدة في هذا المجال. وأكد المتدخلون أن تعزيز الاقتصاد الأخضر يشكل فرصة حقيقية لتحقيق عدالة اجتماعية ومجالية، تضع الإنسان والبيئة في صلب عملية التنمية.


وقد أشاد الحاضرون بمستوى النقاشات وجودة التوصيات التي خرجت بها الندوة، كما نوهوا بالدور الحيوي الذي أصبح يلعبه مهرجان أموكار، ليس فقط كمحطة ثقافية وتراثية، بل أيضاً كفضاء يعزز الوعي المجتمعي بالقضايا الكبرى، ويخلق جسور تواصل بين العلم والمعرفة من جهة، والموروث المحلي من جهة أخرى.

واختتمت الندوة بمجموعة من التوصيات العملية، من بينها ضرورة إدماج البعد البيئي في السياسات المحلية، وتكثيف البرامج التكوينية والتحسيسية الموجهة للشباب، وتشجيع المبادرات البيئية المبتكرة في أقاليم الجنوب.
بهذا، تكون ندوة الاقتصاد الأخضر قد أضافت قيمة نوعية لبرنامج مهرجان أموكار، مؤكدة أن التقاليد يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع الحداثة، وأن الثقافة والبيئة هما ركيزتان أساسيتان لتنمية شاملة ومستدامة.


