afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

سفارة المغرب بصوفيا تحيي ذكرى عيد العرش باحتفال يجمع الدبلوماسية والثقافة المغربية البلغارية

احتضنت العاصمة البلغارية صوفيا، يوم 30 يوليوز 2026، احتفالات سفارة المملكة المغربية بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه المنعمين، وذلك خلال حفل استقبال أقيم بقاعة «أولا ماكسيما» التابعة لجامعة الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والجيوديزيا، وسط حضور وازن عكس متانة العلاقات التي تجمع الرباط وصوفيا.

وشهدت المناسبة مشاركة واسعة لعدد من الشخصيات البلغارية والأجنبية، من مسؤولين سياسيين وممثلين عن المؤسسات والدبلوماسية، إلى جانب أكاديميين وفاعلين اقتصاديين وشخصيات من عالم الثقافة والمجتمع المدني، حيث تجاوز الحضور عدة مئات من المدعوين، رغم تزامن المناسبة مع فترة العطلة الصيفية.

وحظي الحفل بحضور صاحب السمو الملكي الأمير بوريس، ولي عهد بلغاريا وأمير تارنوفو ودوق ساكس، بصفته ضيف شرف، في مشاركة عكست مستوى التقدير الذي تحظى به العلاقات المغربية البلغارية، وما يميزها من أواصر الصداقة والتعاون المتبادل.

وانطلقت فعاليات الأمسية بعزف النشيدين الوطنيين المغربي والبلغاري، في أداء فني جمع بين السوبرانو وعازفة الكمان روزالينا كاسابوفا، والشابة أليكساندرينا كوشينتشانوفا، التي تجمع بين العزف على القيثارة والبيانو والغناء. وارتدت الفنانتان القفطان المغربي خلال هذا العرض، في إشارة رمزية إلى التقارب الثقافي بين البلدين.

وفي كلمة بالمناسبة، استحضرت سفيرة المملكة المغربية لدى بلغاريا، السيدة زكية الميداوي، الدلالات التاريخية والوطنية لعيد العرش، باعتباره مناسبة تجسد عمق الرابطة التي تجمع العرش العلوي بالشعب المغربي. كما توقفت عند عدد من الأوراش التنموية التي عرفتها المملكة خلال السنوات الماضية، خصوصا في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والطاقة والحماية الاجتماعية والتنمية البشرية والتحول الرقمي.

وتطرقت السفيرة كذلك إلى الموقع الاستراتيجي للمغرب باعتباره جسرا بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، مبرزة المبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون والاندماج داخل القارة الإفريقية. كما أشارت إلى التطورات الدولية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، ولا سيما القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن.

وفي الشق المتعلق بالعلاقات الثنائية، أكدت السفيرة أن التعاون المغربي البلغاري يشهد زخما متناميا، مستندة إلى الاتصال الهاتفي الأخير بين وزيري خارجية البلدين، والذي شكل مناسبة للتأكيد على أهمية تطوير الحوار السياسي، وتكثيف الزيارات رفيعة المستوى، وتوسيع مجالات التعاون المشترك. كما سلطت الضوء على الفرص الاستثمارية والاقتصادية التي يمكن أن يوفرها المغرب للشركاء البلغار، خصوصا في ظل الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.

من جانبهم، عبّر مسؤولو جامعة الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والجيوديزيا بصوفيا عن تقديرهم للمستوى الذي بلغته العلاقات المغربية البلغارية، مشيدين في كلماتهم بالإصلاحات التي تشهدها المملكة وبالتعاون الأكاديمي القائم بين المؤسسات التعليمية في البلدين.

وفي لحظة فنية ذات طابع وطني، قدم الشاعر المغربي العصامي يونس بنطيبي قصيدة «تحية تقدير إلى العائلة الملكية»، التي أعدها خصيصا لجلالة الملك محمد السادس، وسط تفاعل وتصفيق الحاضرين، مضيفا إلى البرنامج الاحتفالي لمسة شعرية احتفت بالمناسبة.

كما شكل الحفل مناسبة لتكريم السفيرة زكية الميداوي، التي تسلمت شهادة «عضو فخري بالأكاديمية» من الأكاديمية الدولية للبلغار المتحدين، تقديرا لجهودها في دعم المبادلات الثقافية والعلمية والأكاديمية، وتعزيز جسور التواصل بين المغرب وبلغاريا.

واستكملت الأمسية ببرنامج ثقافي وفني أحيته الفرقة الفولكلورية الدولية «بوتيفغراد – خريستو بوتيف 1884»، حيث التقت الموسيقى والأغاني والرقصات التقليدية المغربية والبلغارية في عرض جسد التنوع الثقافي للبلدين. كما تضمن البرنامج عرضا للقفطان المغربي، نال إعجاب الحضور، وقدم من خلال الفن واللباس التقليدي رسالة تتجاوز الاحتفال لتؤكد قيم الحوار والتسامح والتقارب بين الشعوب.

وأفردت الفقرة الخاصة بالأزياء مساحة واسعة للتعريف بتنوع الموروث المغربي، من خلال تقديم مجموعة من القفاطين والتكشيطات ارتدتها طالبات من الجامعة وتلميذات الثانوية الفرنسية «ألفونس لامارتين» بصوفيا. كما جرى تقديم أزياء تقليدية تمثل الأقاليم الجنوبية للمملكة، بمشاركة الصحافية والمخرجة السينمائية المغربية ومديرة مجلة «صحراوية نيوز» ليلى عطاالله، ومدير المهرجان الدولي للسينما والبيئة بماسة يونس مناس، إلى جانب طالبة بلغارية.

واكتمل هذا المشهد الثقافي بتقديم اللباس الأمازيغي التقليدي الخاص بمناسبات الزواج، من خلال مشاركة السيدة حنان رامي، المديرة الفنية للمهرجان الدولي للسينما والبيئة بماسة، الأمر الذي أتاح للضيوف التعرف على جانب آخر من تنوع الأزياء والعادات المغربية بمختلف روافدها الجهوية والثقافية.

وفي ختام الحفل، انتقل المدعوون إلى فضاء الاستقبال، حيث جرى تقديم مجموعة من الأطباق التي تعكس ثراء المطبخ المغربي، على أنغام مختارة من فن الملحون. كما تضمن الفضاء معرضا فوتوغرافيا بعنوان «المغرب بالصور»، ضم أعمالا أنجزها تلاميذ وأساتذة ومديرة الثانوية الفرنسية «ألفونس لامارتين» بصوفيا خلال رحلة إلى زاكورة في أبريل 2024، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للحكاية والفنون الشعبية.

وقدّم المعرض صورا توثق جوانب من التنوع الطبيعي والثقافي للمغرب، بدءا من مراكش وجبال الأطلس وصولا إلى منطقة زاكورة، بما أتاح للزوار استعادة جانب من التجربة التي عاشها المشاركون في الرحلة والتعرف بصورة بصرية على ثراء التراث والمناظر المغربية.

واختتمت هذه المناسبة الاحتفالية بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير العلاقات المغربية البلغارية، حيث شكلت الأمسية التي نظمتها سفارة المملكة بصوفيا فضاء للتواصل الدبلوماسي والثقافي، ورسالة متجددة من أجل بناء شراكة أكثر اتساعا، تقوم على التعاون والحوار والمصالح المشتركة بين البلدين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد