افتتاح قنصلية فرنسية في العيون: خطوة تعزز الشراكة المغربية الفرنسية وتكرس الاعتراف بمغربية الصحراء

في تحول دبلوماسي يعكس موقفًا أكثر وضوحًا من قضية الصحراء المغربية، كشف رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، خلال زيارته إلى مدينة العيون، عن استعداد فرنسا لافتتاح قنصلية في الأقاليم الجنوبية للمملكة. واعتبر أن هذه الخطوة تندرج ضمن إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، وتكريس دعم فرنسا لمغربية الصحراء، خاصة في ظل الدينامية المتسارعة التي تعرفها المنطقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد لارشيه أن موقف فرنسا من النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية أصبح أكثر وضوحًا وانسجامًا مع المعطيات الدولية الراهنة، مشيرًا إلى أن مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب عام 2007 تشكل الحل الواقعي والوحيد لإنهاء النزاع المفتعل. وأضاف أن هذا التوجه لم يعد يقتصر على الموقف الحكومي فقط، بل أصبح يعكس قناعة راسخة لدى مختلف المؤسسات الفرنسية، مما يؤكد أن باريس تتجه نحو تعزيز دعمها لمغربية الصحراء بشكل أكثر صراحة وحسمًا.
وخلال زيارته، أعرب لارشيه عن إعجابه الكبير بالتطورات التي شهدتها مدينة العيون، مشيرًا إلى أن الإنجازات التنموية في المنطقة تجعلها نموذجًا يحتذى به في إفريقيا، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية. كما أشاد بالدور المحوري الذي يلعبه المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ودفع عجلة التنمية التي تمتد تأثيراتها الإيجابية إلى مختلف دول القارة.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن افتتاح القنصلية في العيون ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تعبير عملي عن التزام فرنسا بدعم الوحدة الترابية للمغرب، وتجسيد لإرادة باريس في تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات حيوية، مثل الاقتصاد، التعليم، والثقافة، والطاقة المتجددة. كما أكد أن فرنسا ستواصل جهودها داخل الاتحاد الأوروبي لحشد دعم أوسع لموقف المغرب، والدفع نحو تبني رؤية أكثر وضوحًا إزاء قضية الصحراء.
وفي ختام زيارته، شدد لارشيه على أهمية تطوير العلاقات المغربية الفرنسية نحو آفاق جديدة، داعيًا إلى تعزيز التعاون المشترك على كافة المستويات، سواء الحكومية أو البرلمانية، بما يسهم في ترسيخ شراكة قوية ومستدامة تخدم مصالح البلدين، وتساهم في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.


