
شهدت مدينة جنيف السويسرية، المعروفة بريادتها في مجال حقوق الإنسان والدبلوماسية الدولية، يوم 15 شتنبر 2025 تنظيم ورشة شبابية بعنوان: “الشباب من أجل السلام: آليات المناصرة والتعاون مع الأمم المتحدة”، وذلك بالتزامن مع انعقاد الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان. وجاءت هذه الفعالية ثمرة شراكة بين كل من شبكة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا، ومؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، والتحالف الدولي للسلام والتنمية، إلى جانب كلية الأعمال بجنيف (SSBM).
الورشة حملت رسالة أساسية مفادها أن الشباب ليسوا مجرد متلقين لتداعيات القرارات الدولية، بل طرف رئيسي في صياغتها والمساهمة في إنجاحها. لذلك، انصبت النقاشات على ضرورة تمكين الأجيال الصاعدة من المشاركة الفعلية في وضع السياسات الوطنية والدولية المتعلقة بالأمن والسلم، وإشراكهم في جهود المصالحة ومواجهة التطرف.
المواضيع المطروحة للنقاش شملت ملفات إنسانية حساسة، منها مكافحة تجنيد الأطفال في مناطق النزاع بالساحل والصحراء، وتأهيل المتضررين من الحروب وإعادة دمجهم اجتماعياً واقتصادياً، بالإضافة إلى تفكيك الجماعات المسلحة في إفريقيا بدعم من المجتمع الدولي، والتصدي لخطاب الكراهية عبر مبادرات شبابية خاصة على الفضاء الرقمي.
ولم يقتصر اللقاء على تبادل الآراء، بل خلص إلى مجموعة من التوصيات العملية أبرزها:
إنشاء منصة دائمة تجمع الشباب بمؤسسات الأمم المتحدة.
إطلاق مشاريع يقودها شباب للتصدي لخطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الحوار.
دعم برامج إعادة إدماج الأطفال المتأثرين بالصراعات المسلحة.
تعزيز دور الجامعات ومراكز البحث في تكوين جيل جديد من الوسطاء الشباب في حل النزاعات.
وقد شارك طلاب جامعات جنيف بفعالية، معتبرين أن هذه الورشة فرصة لإطلاق مبادرات محلية داخل الوسط الجامعي تعزز قيم التعايش والتنوع في مدينة تعد رمزاً عالمياً لحقوق الإنسان.
كما برز الحضور النسائي بشكل لافت، حيث أكدت المشاركات على أهمية دور المرأة في مواجهة الفكر المتطرف ونشر ثقافة السلام، إلى جانب دورها المحوري في إعادة بناء المجتمعات بعد النزاعات.
انعقاد هذا الملتقى في مدينة ذات وزن دبلوماسي عالمي منح التوصيات بعداً يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، خصوصاً الهدف السادس عشر المتعلق بالسلام والعدل والمؤسسات القوية.
في ختام الورشة، برزت قناعة مشتركة أن الشباب اليوم يشكلون قوة فاعلة في صناعة المستقبل، وأن تحقيق الأمن الإنساني لن يتحقق إلا من خلال إشراكهم المباشر في القرارات التي تحدد ملامح العالم القادم.


