عندها تتوحد خشبة المسرح بقاعة المتفرجين, المسكون بالنظارة, وتطابق الشكل بالمحتوى، ومفردات العرض المسرحي وتقنياته بفكر إنساني عميق, يحقق حالة مسرحية نادرة الوجود، تجعل العمل المسرحي فنا فريدًا من نوعه قلما يحدث ! هذه في عجالة السمات الرئيسية للعرض المسرحي الذي حمل عنوان “لا رجولة في زمن العنف” والذي كان من تقديم جمعية الطاقات الشابة للثقافة والتنمية وذلك احتفالًا باليوم الوطني للمسرح. استطاع هذا العرض المسرحي ان يتميز عن غيره من العروض المسرحية بخصائص فنية لا من ناحية الغة المعتمدة ولا من ناحية الدقة في تركيبها المسرحي. مسرحية «لا رجولة في زمن العنف» مع ما تبدو عليه من بساطة حكايتها وسردها، تقف فوق أرض صلبة من القدرات الابداعية في التركيب الفني ، الساعي الى ربط كل ما يقدم فوق الخشبة, من أطروحات وقضايا إنسانية عامة, وعواطف بشرية متناقضة -الحب والكراهية – صراع -الخير والشر- الى اخره… العرض المسرح كان من اخراج الفنان “محمد بوالشايت” وتشخيص كل من ” الفنانة سلم بيرمان” والفنان “المهدي لوزارة” والفنانة “ثوريا مرزاق” وكل من الفنانتين ” مريم التاضي و امينة لالتي” وفي الموسيقى الفنانة ” مباركة ربعي” بالاضافة الى جنود الخفاء الذين ساهموا بشكل كبير في انجاح هذا العرض المسرحي… كما استطاع هؤلاء الشباب أن يقدموا درسا رائعًا في فنون التمثيل وأداء فنيًا محسوسا تجسد جليًا في هذا العرض المسرحي “لا رجولة في زمن العنف ” حيث استطاع ان يحقق سمة من أهم السمات العلمية والتربوية والتي هي سمة الاشتراك الفعلي والتعاون الوثيق بين مختلف الفنون المسرحية … ومع انتهاء العرض، اجتاحت صالة المسرح بدار الثقافة “ام السعد” موجة تصفيقات في دلالة على ان العرض الذي انتظر من شهور فاق التوقعات بنجاحه الباهر و ضبط ادق تفاصيله، فتوالت باقات التهنئة وهتافات الحضور وسط عاصفة من التصفيق لم تنته…