تابع المكتب الوطني للشبيبة المدرسية باهتمام كبير مختلف أطوار عملية الدخول المدرسي للسنة الدراسية الحالية 2016/2017 مستحضرًا مسلسل التخبط والتسيير العشوائي لقطاع التربية والتعليم الذي نعتبره القضية الوطنية الأولى إلى جانب قضية الوحدة الترابية.
وإذا كانت هذه السنة هي الثانية على درب تنزيل مضامين الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم بالمغرب 2015- 2030، فإن الجسد التعليمي ببلادنا لازال ينزف نتيجة التراكم الكبير للمشاكل التعليمية والتي وصلت ذروتها مع بداية هذا الموسم. ولعل أبرز مشكل طفا على السطح هو النقص المهول للموارد البشرية، لاسيما في هيئة التدريس، في جميع أسلاك التعليم المدرسي الذي أصبح كابوسا يقض مضجع المنظومة ويزيد من معاناتها. الشيء الذي دفع الحكومة إلى وضع خطة إرتجالية في الوقت الميت من عمرها تهم مباراة لتوظيف 11 ألف أستاذ لسد الخصاص والالتحاق بالفصول الدراسية دون أي تكوين بيداغوجي أو ديداكتيكي سابق وكاف.. في خرق سافر لمبدإ جودة التعليم المنصوص عليه دستوريا، دون أن تكلف الحكومة نفسها عناء الكشف عن مصير 10 ألاف إطار الذين تلقوا تكوينا في إطار مشروع حكومي سابق.
إن الإقدام على مِثل هذه القرارت اللاشعبية ومعها محاولة إقبار المدرسة العمومية يكشفان بالملموس النوايا الخفية لمن يتحكمون في القرار السياسي بهذا القطاع وكذلك للوبيات الانتهازية التي لا ترى في التربية والتعليم قاطرة للتنمية لتحقيق نهضة الأمة المغربية، بقدر ما ترى فيه مصدرا للاسترزاق وتقسيم الغنيمة خصوصا إذا ما استحضرنا الميزانية المالية الضخمة (52 مليار درهم) المخصصة للقطاع.
وفي هذا الإطار تعلن الشبيبة المدرسية للرأي العام ما يلي:
تأكيدنا أن لا إصلاح للمنظومة التعليمية بدون مقاربة تشاركية حقيقية تأخذ بعين الاعتبار ظروف الفاعلين الأساسين في الحقل التعليمي وبالأخص التلميذ والمدرس.
وقوفنا على غياب الإرادة الحقيقية لإصلاح التعليم وعدم وضوح معالم تنزيل الرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الوزارة الوصية التي تفاجئنا بقرارات ارتجالية تفرغ الرؤية الإصلاحية نفسها من أي بعد استراتيجي.
إدانة الشبيبة المدرسية للقرارات للتعسفية وغير المفهومة التي همت إغلاق العشرات من المؤسسات التعليمية عبر ربوع المملكة بعدما كنا نأمل توسيع العرض المدرسي والزيادة في عدد الإحداثات الجديدة في المدارس والثانويات لمسايرة الطلب المتزايد سنويا.
استنكارنا لارتفاع معدلات طرد التلاميذ المتعثرين، وذلك بعد رفض جل المؤسسات التعليمية ل”طلبات الاستعطاف” التي تقدم بها التلاميذ بمعية أولياء أمورهم، واعتبارنا أن حالات الانتحار وحرق الذات والاصطدامات في صفوف التلاميذ بالعديد من المؤسسات التعليمية مع الإدارة، لدليل واضح على هذا الوضع المتأزم الذي باتت تعرفه المدرسة العمومية، حيث أصبح التلميذ الحلقة الأضعف التي تغطي بها الدولة والوزارة الوصية فشلها في وضع سياسية تعليمية قادرة على حماية هذه الفئة الهشة من التلاميذ والتلميذات من بطش الشارع والمستقبل المجهول.
تذكيرنا كافة الأطر الإدارية والتربوية بالوزارة بِمبدإ سمو الدستور على كافة القوانين الإدارية والمراسيم الوزارية الأخرى، لما لاحظناه من تعسف على الفصل 31 من الدستور بسن مراسيم ومقررات وزارية لا دستورية ملزمة.
مطالبتنا الوزارة الوصية بإرجاع جميع التلاميذ المتعثرين المفصولين ودعوتنا إلى مراعاة الظروف الاجتماعية والنفسية لكافة المتمدرسين واستحضار مصلحة التلاميذ التي هي جزء من مصلحة الوطن.
تشبتنا بضرورة سد الخصاص الحاصل في الموارد البشرية بالتكوين ثم التوظيف، بعيدا عن نظام العقدة الذي تعتزم الأكاديميات الجهوية العمل به، والذي ستترتب عنه مجموعة من المشاكل التي ستؤثر بشكل سلبي على السير الدراسي وعلى مستوى تحصيل التلاميذ.
آسفنا العميق على الانعكاسات الخطيرة لما سمي ”إصلاح التقاعد” على المدرسة العمومية وما خلفه من خصاص مهول بعد هروب عدد كبير من الأطر نحو التقاعد النسبي (15000)، الشيء الذي نتجت عنه معدلات قياسية في الاكتضاض وصلت الى 87 تلميذاً في القسم الواحد.
دعوتنا الاستعجالية إلى مراجعة شاملة للبرامج والمناهج المعتمدة في المنظومة التعليمية بِالشكل الذي يستجيب لسوق الشغل ويواكب التطور التكنولوجي والمعلوماتي دون إغفال لمقومات الإنسية المغربية والنهوض بالثقافة المغربية ذات الروافد المتعددة العربية والامازيغية والحسانية.
دعوتنا كذلك الوزارة الوصية إلى إيلاء اهتمام كبير بالفضاء المدرسي وبالأنشطة التربوية الموازية للتلاميذ من أجل تحفيزهم على العطاء والتحصيل العلمي وذلك بإنعاش الحياة المدرسية، وخلق فسح للتلاميذ لإبراز مواهبهم ولصقل طاقاتهم في شتى المجالات الفكرية والثقافية والرياضية والفنية على غرار الدول الرائدة في الميدان.
إلحاحنا الشديد على ضرورة تتبع ومراقبة التعليم الخاص، خصوصا وأن هناك مؤسسات تعليمية خصوصية تفتح أبوابها بدون تراخيص، وأخرى لا تحترم المساطر القانونية، وبعضها يطرد التلاميذ دون تمكينهم من شهادات المغادرة (حالة صاحب مؤسسة منار العرفان ببن سليمان مع التلميذة وصال شمسي نموذجا).
دعوتنا الوزارة الوصية إلى إعادة رسم الحدود بين بعض جمعيات أباء وأولياء التلاميذ والمؤسسات التي تؤسس فيها خصوصا في مسألة انخراطات المتمدرسين، وفي هذا الشأن تؤكد الشبيبة المدرسية أن الانخراط في هذه الجمعيات خيار و ليس بالإجبار.