العيد في منهج الإسلام عبادة وعمل، سرور وشكر، بهجة وفرحة، سلوكيات وأخلاق، عفو وإخاء، فالناس يتبادلون التهاني ويتصالحون وتعقد مجالس الحب والتراحم والمودة فتتجدد العلاقات الإنسانية وتقوى الروابط الاجتماعية وتنمو القيم الأخلاقية وتعلو قيمة التآخي والتعاون والبذل والعطاء والجود والكرم والتراحم والتعاطف إلى حد أن تذوب المصالح الشخصية، والمآرب الآنية المؤقتة بدافع الرغبة فيما عند الله تعالى.
نحتفل كل عام بعيد الأضحى المبارك لنحيي في وجداننا ذكرى أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وزوجه هاجر وابنهما إسماعيل عليهما السلام الذين قدموا نموذجا عظيما في التضحية والفداء وحسن الاستجابة لأوامر الله تبارك وتعالى.
فحين ترك إبراهيم عليه السلام زوجه هاجر وابنهما إسماعيل امتثالا لأمر الله تعالى في أرض جرداء لا زرع بها ولا ماء
فقالت هاجر: آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟! قال نعم، أيقنت هاجر أن الله لن يضيعها، وتوكلت عليه وحده واستعانت به لتواجه صعوبات الحياة، وتضرب بذلك مثالا رائعا للزوجة الصالحة التي تحسن التوكل على الله و ترضى بقضائه وتمتثل لأوامره.
وحين أتى التكليف لإبراهيم عليه السلام بذبح ولده، فاستجاب العبد الصالح إبراهيم على الفور، وهرع إلى ابنه يبلغه بأمر ربه: “يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى” سورة الصافات، فلم يبخل الأب بابنه على ربه، وهو يعلم أن الله تعالى هو الذي وهب وأعطى وهو الذي خلق ورزق.
وحين علم الابن البار بأمر بالذبح كانت إجابته المدهشة الخالدة : “يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين”سورة الصافات، فلم يكن الابن أقل حبا لله من أبيه، ولا أقل استعدادا للتضحية في سبيل الله من أبيه ومن أمه، وضرب بذلك أعلى المثل في كمال الطاعة يمكن أن يصل إليه إنسان.
من أجل ذلك استحقت تلك الأحداث أن تخلد في ذاكرة الأمة الإسلامية ووجدانها؛ لتكون لها عيدا لأولها وآخرها؛ ولتتجسد ملامحها في عبادة الحج بنسكه ومشاعره العظيمة؛ ولنستلهم منها معاني التضحية والاستسلام والانقياد لأوامر الله تبارك وتعالى، ولتكون لنا نبراسا يضيء لنا الطريق في متاهات الحياة.
نسأل الله سبحانه أن يصلح أحوالنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يعيد علينا تلك الأيام بالنصر والعزة والتمكين.