

احتضنت قاعة دار الثقافة ام السعد، يوم الاحد 3 غشت 2025، فعاليات الملتقى الاول للساقية الحمراء للثقافة الحسانية والفنون الشعبية والاقتصاد والتنمية والهوية الوطنية. وقد تم تنظيم هذا الحدث من طرف تعاونية صوت المجتمع المدني، بدعم من المديرية الجهوية للثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، تخليدا للذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد.


جاء هذا الملتقى ليؤكد من جديد على الاهمية البالغة للثقافة الحسانية كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة المغربية، وكعنصر اساسي في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز التلاحم الوطني بين مختلف مكونات المجتمع.


تميزت برمجة الملتقى بتعدد فقراتها وتنوعها، مما منح الزوار فرصة لاكتشاف جوانب مختلفة من الموروث الحساني. ففي بهو دار الثقافة، تم عرض منتجات محلية من اعداد تعاونيات مختلفة، حيث تنوعت المعروضات بين المنتوجات الغذائية، مستحضرات التجميل الطبيعية، والمشغولات اليدوية التقليدية.


كما استحدثت خيمة صحراوية تقليدية في فضاء المعرض، ضمت ادوات منزلية قديمة، وحليا صحراوية، وقطعا تراثية نادرة، ساهمت في تقديم صورة حية عن اسلوب الحياة في المجتمعات الصحراوية، وجعلت الزوار يعيشون تجربة تفاعلية مع تفاصيل الحياة اليومية للانسان الحساني.


داخل قاعة العروض، انطلقت الفعاليات بتلاوة ايات من الذكر الحكيم، اعقبها اداء النشيد الوطني المغربي، ليفتتح بعدها اللقاء بكلمات رسمية القاها كل من رئيس تعاونية صوت المجتمع المدني، المدير الجهوي لقطاع الثقافة، والمندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون، حيث شددوا على ضرورة تكثيف الجهود لحماية التراث الحساني ودعمه.


الحضور تفاعل بقوة مع قصيدة شعرية معبرة القتها احدى الشاعرات، تناولت فيها رمزية الصحراء المغربية وما تحمله من معان للانتماء والكرامة. كما تم تقديم فقرات فنية موسيقية واستعراضية عكست عمق الموروث الفني الحساني، سواء من حيث الالحان او الايقاعات او الاداء.


وشهد الملتقى ايضا تنظيم مسابقات ثقافية لفائدة الزوار، هدفت الى تنمية المعارف حول التراث الحساني وتعزيز الوعي باهميته، بالاضافة الى لحظات تكريمية خصصت لتوزيع شهادات المشاركة على المشاركين والمساهمين في انجاح هذا الحدث، وتقديم دروع تكريمية للشركاء والداعمين الرسميين.


الحضور النسائي خلال هذا الملتقى كان بارزا وفعالا، حيث مثلت المرأة الصحراوية عنصرا اساسيا في كل مراحل الحدث، من التنظيم الى المشاركة في الفقرات الفنية والمعارض. وقد حرصت النساء على ارتداء الزي الصحراوي التقليدي، ما اضفى على المناسبة طابعا تراثيا اصيلا، ورسخ حضور المرأة كحاملة ومجسدة للثقافة والعادات والتقاليد.


في هذا السياق، برزت الاروقة الخاصة بالتعاونيات النسائية التي عرضت منتجات محلية مستوحاة من الموروث الحساني، كالازياء التقليدية، الحلي المصنوعة يدويا، المواد التجميلية الطبيعية، والاواني المزينة بنقوش مستوحاة من البيئة الصحراوية. وقد لاقت هذه المعروضات اهتماما كبيرا من قبل الزوار، لما تعكسه من مهارة وابداع واصرار على حفظ الهوية الثقافية النسائية الصحراوية.


واختتمت فعاليات الملتقى بقراءة برقية ولاء واخلاص مرفوعة الى السدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده، تعبيرا عن تجند كافة مكونات المجتمع المدني بجهة العيون الساقية الحمراء وراء العرش العلوي المجيد.


ويمكن اعتبار هذا الملتقى محطة بارزة على درب التمكين الثقافي والتنموي بالجهة، ورسالة قوية على ضرورة الاستمرار في دعم المبادرات المحلية التي تعيد الاعتبار للثقافة الحسانية، وتجعلها رافعة للتنمية الشاملة، ومصدر فخر للاجيال القادمة.



