
كشفت وسائل إعلام دولية واسعة الانتشار، من بينها The Times of Israel وIran International، تفاصيل مثيرة تتعلق بالصحفية والناشطة السياسية كاثرين بيريز شكدم، التي تمكنت من اختراق مؤسسات إعلامية وسياسية حساسة في إيران بين عامي 2015 و2017، متظاهرة بأنها مسلمة متشيعة تدافع عن الثورة الإسلامية.
بيريز شكدم، وهي يهودية فرنسية من أصول يمنية، تزوجت سابقا من مواطن يمني يدعى ياسر شكدم، وهو ما منحها اسما عربيا استخدمته للتقرب من الأوساط الدينية والسياسية الإيرانية. قدمت نفسها كمؤمنة بمبادئ الثورة الإيرانية، واستطاعت عبر هذا القناع الدخول إلى قنوات رسمية كبرى مثل وكالة تسنيم، قناة Press TV، وموقع المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث كتبت مقالات وأجرت مقابلات مع شخصيات من الصف الأول في النظام.

من بين أبرز الشخصيات التي التقت بها:
علي خامنئي – المرشد الأعلى للجمهورية
إبراهيم رئيسي – الرئيس الإيراني
قاسم سليماني – القائد السابق لفيلق القدس
وفق تقارير غربية مسربة، لم تقتصر مهمة كاثرين على التحليل الإعلامي، بل كانت تجمع خلال زياراتها وتقاريرها ومقابلاتها معلومات دقيقة حول هياكل القرار الإيراني، ومسارات تنقلات القادة العسكريين، وهو ما أدى إلى كشف مواقع واتصالات وأسماء شخصيات بارزة في الحرس الثوري والأجهزة الأمنية.
تُتهم بيريز شكدم بأنها لعبت دورا في كشف تحركات ومواقع القائد العسكري قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أمريكية دقيقة قرب مطار بغداد عام 2020. كما تحدثت مصادر إعلامية عن احتمال مساهمتها في تسريب ملفات تخص وحدات خاصة تابعة لفيلق القدس، مما سهّل على إسرائيل تنفيذ عمليات اغتيال نوعية داخل وخارج إيران، ضد خبراء نوويين وشخصيات أمنية.
ورغم أن بيريز شكدم لم تعترف بشكل مباشر بمشاركتها في تقديم معلومات استخباراتية إلى إسرائيل، فإن تصريحاتها حول حجم ما كانت تعرفه والسهولة التي دخلت بها مؤسسات حساسة في إيران تثير شكوكا جدية حول دورها في سلسلة من الاختراقات الأمنية التي استهدفت بنية النظام من الداخل.

استغلت بيريز شكدم ضعف الإجراءات الأمنية الإيرانية، ولم يطلب منها أي تدقيق في خلفيتها الحقيقية. وقد ذكرت لاحقا أنها لم تكن مسلمة يوما، وأنها استخدمت ثقة النظام فيها لجمع أكبر قدر من المعطيات دون أن يشك أحد في هويتها.
تمكنت من اختراق خطاب النظام عبر مقالات تتبنى لغة الثورة والمقاومة، واستخدمت علاقاتها الشخصية، والتي وُصفت في بعض التقارير بأنها علاقات غير شرعية أو استغلالية، لتعزيز موقعها داخل النظام.
بعد كشف هويتها، سارعت المؤسسات الإيرانية إلى حذف جميع مقالاتها وموادها الإعلامية. كما نفت الجهات الرسمية أي علاقة مباشرة بها، مدعية أن ظهورها الإعلامي كان بمبادرات فردية من صحف ومواقع لم تراجع خلفيتها بدقة.
منذ 2024، أصبحت بيريز شكدم مديرة تنفيذية لمنظمة We Believe in Israel، وهي مؤسسة تعمل على الدفاع عن صورة إسرائيل في الخارج والتصدي لحملات معاداة السامية.


