
في قصة إنسانية نادرة ومؤثرة، عثرت الإعلامية الليبية حنان المقوب على عائلتها البيولوجية بعد أربعة وأربعين عاما من الفقد، وذلك في واقعة وثّقتها بنفسها خلال بث مباشر على منصة تيك توك، حيث كانت تقدم برنامجها المعتاد “تعال نحكيلك”، الذي تتناول فيه قصصا واقعية ومواقف إنسانية.
حنان، التي وُلدت في مدينة بنغازي عام 1981، تم إبلاغ والدتها بوفاتها بعد يومين فقط من ولادتها، دون أن تُسلم جثمان الطفلة أو شهادة وفاة رسمية. وفي ذات الفترة الزمنية، عُثر على رضيعة أمام أحد المساجد في بنغازي، وتم نقلها إلى دار الأيتام، وهناك أُطلق عليها اسم فردوس عبد الله. في سن الثانية، تبنتها عائلة ليبية أطلقت عليها اسم حنان، وربّتها كابنتها حتى توفي والداها بالتبني وهي في السادسة والعشرين من عمرها.

بعد وفاة العائلة التي تبنتها، وجدت حنان نفسها في مواجهة الحياة وحدها، حيث بدأت بالبحث عن جذورها، وانخرطت في العمل الإعلامي والحقوقي، مما عرضها للعديد من المضايقات والتهديدات، خصوصا بسبب نشاطها في الدفاع عن قضايا إنسانية شائكة داخل ليبيا. انتقلت لاحقا إلى مصر حيث واصلت نشاطها الإعلامي وحققت شهرة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
في أحد الأيام من شهر مايو 2025، وخلال بث مباشر على تيك توك، انضم شاب ليبي يُدعى عمر موسى إلى الحوار، وروى قصة والدته التي أُبلغت بوفاة ابنتها عند الولادة عام 1981، لكنها لم تتوقف يوما عن البحث عنها أو تصدق أنها ماتت. لفت الشبه الكبير بين عمر وحنان انتباه المتابعين، وانهارت والدة عمر عند رؤيتها لحنان عبر الشاشة، مؤكدة أنها ابنتها المفقودة منذ أكثر من أربعة عقود.

أُجري اختبار الحمض النووي في القاهرة لتأكيد العلاقة، وجاءت النتائج إيجابية، مؤكدة أن حنان هي بالفعل ابنة السيدة الليبية التي كانت تبحث عنها منذ عام 1981، وأن عمر هو شقيقها البيولوجي. انتشر الخبر بسرعة مذهلة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وتحولت القصة إلى حديث الجمهور.
وفي التاسع والعشرين من مايو 2025، وصلت العائلة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان اللقاء الأول بين حنان ووالدتها بعد 44 عاما من الغياب. مشهد العناق المؤثر بين الأم وابنتها أبكى كل من شاهده، وجسد لحظة نادرة من الفرح والإنسانية بعد سنوات طويلة من الألم والانتظار.

قصة حنان المقوب أصبحت رمزا للأمل والبحث عن الحقيقة، وأثبتت أن التكنولوجيا ووسائل الإعلام الحديثة قد تكون جسرا يعيد لمّ شمل من فرقتهم الظروف، وأن معجزة اللقاء قد تحدث حين نتمسك بالأمل، حتى بعد مرور عقود من الزمن.


