


نظم مرصد الصحراء للتنمية والشراكات، برئاسة الأستاذة اعزيزة إسماعيلي، يوم الخميس 29 ماي 2025، حفل توقيع الكتاب الجديد للباحث الدكتور الخليل الواعر، بعنوان “ببليوغرافيا أعلام ومخطوطات ووثائق قضاة الركيبات أهل عبد الحي”، وذلك بالمركز الثقافي الشيخ سيدي أحمد الركيبي بمدينة السمارة.



هذا العمل العلمي يمثل نافذة توثيقية رصينة على جزء من تاريخ قبائل الركيبات، وخاصة فرع أهل عبد الحي، الذين شكلوا دعامة مركزية في مؤسسة القضاء القبلي في الصحراء المغربية. ويقدم المؤلف قراءة موسعة في شخصيات علمية وقضائية كان لها أثر بالغ في ترسيخ قيم العدالة والحكامة، منبثقة من روح الشريعة الإسلامية والأعراف القبلية الراسخة.



وقد عرف الحفل حضور نساء بارزات من مختلف المجالات، من أكاديميات وباحثات إلى إعلاميات وفاعلات جمعويات، ساهمن في إغناء النقاش وتثمين محتوى الكتاب من خلال مداخلات ركزت على أهمية حفظ الذاكرة الجماعية من منظور نسائي ومجتمعي.



استهل الحفل بكلمات افتتاحية ركزت على أهمية التوثيق المحلي وربط الحاضر بالجذور، خصوصا في منطقة ذات عمق تاريخي واجتماعي كالجنوب المغربي. وانطلاقا من قول المفكر المغربي عبد الله العروي: “إن كل بلد ينتمي كليا أو جزئيا قديما أو حديثا إلى عالم العروبة والإسلام لا تفهم أوضاعه إلا بالرجوع إلى الذهنية القبلية”. فقد أكد المنظمون أن هذا المؤلف يأتي استجابة لحاجة ملحة لفهم التركيبة الاجتماعية للمنطقة، التي ترتبط ثقافيا وجغرافيا بموريتانيا والجزائر وقد تمتد إلى مالي والسنغال.


الدكتور الخليل الواعر، من خلال هذا المؤلف، لم يكتف بسرد البيوغرافيا القضائية لأهل عبد الحي، بل حرص أيضا على تصحيح المفاهيم وتفنيد بعض المغالطات حول أصول قبائل الركيبات وحضورهم في الصحراء، في رد أكاديمي على كل من يحاول التشكيك في انتماء هذه القبائل وهويتها.


وقد عرف الحفل حضور ثلة من دكاترة الإقليم، الذين قدموا قراءات نقدية قيمة وإضاءات علمية أبرزت أهمية الكتاب من الناحية الأكاديمية والشكلية، واعتبروه إضافة نوعية للحقل التاريخي والأنثروبولوجي للمنطقة. واتفقوا على تميزه في طرح موضوع غاب طويلا عن اهتمامات الباحثين والمؤرخين.


النقاش كان ثريا وعميقا، فالمادة المعروضة أثارت شهية الفكر، وكانت بمثابة “وجبة معرفية دسمة” على حد تعبير أحد المتدخلين، في وقت تتعطش فيه الساحة الثقافية لمثل هذه الإصدارات التي تحيي الذاكرة وتحفظ التراث.


واختتم الحفل بتوقيع نسخ من الكتاب وسط إشادة واسعة من الحاضرين، الذين اعتبروا هذا العمل خطوة رائدة نحو توثيق تاريخ الصحراء المغربية من داخلها وبقلم أبنائها.




