الإمارات وموسم طانطان: شراكة ثقافية مستمرة لتعزيز التراث والتقارب الحضاري

لأكثر من عقد، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة حضورها المميز في “موسم طانطان” بالمملكة المغربية، مؤكدة عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، وتجسد التزامهما المشترك بالحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه.
تنطلق النسخة الثامنة عشرة من موسم طانطان من 14 إلى 18 مايو الجاري، برعاية كريمة من جلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “موسم طانطان: شاهد حي على عالمية ثقافة الرحل”، حيث تشارك الإمارات من جديد عبر هيئة أبوظبي للتراث، ضمن برنامج ثقافي متكامل يجمع بين الأصالة والتجديد، ويعكس حرص الدولة على إبراز تراثها العريق ورسالتها الإنسانية.

الحضور الإماراتي السنوي في هذا الحدث الثقافي يعبر عن عمق الشراكة الثقافية مع المغرب، وشهد تطوراً ملحوظاً من حيث نوعية الأنشطة والمبادرات المقدمة، مما جعله محطة مهمة للتعريف بالهوية الإماراتية أمام جمهور واسع من داخل المغرب وخارجه.
بدأت أولى مشاركات الإمارات في موسم طانطان عام 2014، وتوّجت في 2015 بأن تكون ضيف الشرف للدورة العاشرة، التي أقيمت تحت عنوان “التراث الثقافي غير المادي ودوره في تنمية وتقارب الشعوب”، حيث استطاعت الفعاليات الإماراتية أن تستقطب اهتمام الزوار وأن تسهم في إيصال الثقافة الإماراتية إلى جمهور جديد.

وفي عام 2016، ضمن الدورة الثانية عشرة التي حملت شعار “موسم طانطان ملتقى مغرب التنوع”، كانت المشاركة الإماراتية منصة لتعزيز التعاون الثقافي مع دول العالم العربي، ولا سيما المغرب العربي ودول الخليج، عبر التبادل الفني والفكري المشترك.
وتتابعت المشاركات في السنوات التالية لتؤكد على التزام الإمارات بنشر ثقافة التعايش والتسامح، حيث شاركت في الدورة الثالثة عشرة عام 2017 تحت عنوان “موروث ثقافي مغربي ببعد إفريقي”، ثم في الدورة الرابعة عشرة عام 2018 التي أبرزت الثقافة الحسانية، وصولاً إلى عام 2019 الذي صادف “عام التسامح”، حيث تمحورت الفعاليات حول إبراز ثقافة الرحل وتعدد الهويات الثقافية.

ورغم توقف الأنشطة مؤقتاً بفعل تداعيات جائحة كورونا، عادت الإمارات لتشارك في موسم 2023، الذي أقيم تحت شعار “ترسيخ للهوية ورافعة للتنمية المستدامة”، مقدمة نموذجاً في إبراز التراث الإماراتي المرتبط بالممارسات المستدامة والبيئة الصحراوية.

وفي العام الماضي، سجلت الإمارات حضورها في الدورة السابعة عشرة، التي احتفت بعشرين عاماً من حفظ التراث وتعزيز التنمية البشرية، حيث لاقت أنشطة جناح الإمارات تفاعلاً واسعاً وأثارت اهتمام الزوار والإعلام المغربي.

تؤكد هذه المشاركات المتواصلة على مكانة موسم طانطان كمنصة دولية لتلاقي الثقافات الرحل، ودور الإمارات في دعم الجهود الدولية للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي وتكريس قيم الحوار والانفتاح.



