قيادات الإرهاب في الساحل.. من الصحراوي إلى البرناوي

بإشراف مباشر من أحد أبرز القيادات في تنظيم “داعش” الإرهابي بمنطقة الساحل الإفريقي، خطط 12 متطرفًا لتنفيذ اعتداءات دموية داخل المملكة. غير أن الأجهزة الأمنية المغربية، بفضل خبرتها وحنكتها، تمكنت من إحباط هذه المخططات، التي تعيد إلى الأذهان أسماء أخطر قادة التنظيم في هذه المنطقة التي تعيش على وقع الاضطرابات.
هناك خيط مشترك بين تفكيك “خلية الأشقاء الثلاثة” في حد السوالم وإسقاط المجموعة الإرهابية الأخرى في 19 فبراير الجاري، وهو ارتباطهما بتنظيم “داعش” في الساحل الإفريقي. يستغل التنظيم الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يعصف بالمنطقة منذ سنوات لتعزيز نفوذه وتوسيع أنشطته.
برز فرع “داعش” في الساحل الإفريقي عام 2015، وفق تقارير استخباراتية، عندما أعلن المدعو “عدنان أبو الوليد الصحراوي”، المنتمي سابقًا إلى جماعة انفصالية، ولاءه لتنظيم “داعش” وزعيمه آنذاك أبو بكر البغدادي، بعد أن أمضى فترة طويلة في صفوف تنظيمات متطرفة أخرى.
وفي عام 2021، تمكنت غارة جوية فرنسية من تصفية الصحراوي، منهية بذلك سلسلة من العمليات الإرهابية التي قادها، ومن أبرزها الهجمات على القوات الأمريكية والنيجيرية، والاعتداءات ضد المدنيين في مالي، إضافة إلى استهداف موظفي الإغاثة والسياح.
حاليًا، يكتنف الغموض هوية القيادة الجديدة لتنظيم “داعش” في الساحل، لكن بعض التقارير تشير إلى أن شخصًا يُدعى عبد البراء الأنصاري الصحراوي قد يكون الأمير الحالي. كما أنه، منذ مقتل زعيم “بوكو حرام” في نيجيريا، برز اسم “أبي مصعب البرناوي” كقائد فرع “داعش” في غرب إفريقيا، قبل أن يُقتل في 2021 بعد تورطه في عمليات عنيفة شملت اختطاف المئات من الطالبات وشن هجمات دامية على الجيش النيجيري.
على الرغم من الضربات التي تعرض لها في العراق وسوريا، لا يزال “داعش” نشطًا في إفريقيا، مستغلًا حالة الفوضى الأمنية. ففي الصومال، على سبيل المثال، تواصل الجماعات المتطرفة عملياتها بقيادة عبد القادر مؤمن، الذي قاد هجمات واختطافات منذ 2016، رغم غياب تأكيد رسمي حول مصيره.
تمكنت السلطات المغربية، خلال شهري يناير وفبراير، من إفشال عمليات إرهابية كبرى خطط لها تنظيم “داعش” في الساحل. وأكدت التحقيقات أن “خلية الأشقاء الثلاثة” في حد السوالم كانت تستعد لاستخدام متفجرات في عمليات إرهابية قبل محاولة الالتحاق بمعسكرات التنظيم.
أما بالنسبة للمجموعة التي تم تفكيكها يوم 19 فبراير، فقد كشفت التحقيقات أن أفرادها، الذين بلغ عددهم 12 شخصًا، كانوا على تواصل مباشر مع أحد قادة التنظيم في الساحل، وهو مسؤول عن تنسيق العمليات الإرهابية خارج حدود المنطقة. هذا القيادي كان يشرف على تمويل الخلية وتزويدها بالدعم اللوجستي، إضافة إلى تزويد عناصرها بتوجيهات رقمية لتنفيذ عمليات تخريبية.
ووفق التحقيقات، تبنّت الخلية هيكلة تنظيمية محكمة، حيث تولى فريق “المنسقين” مسؤولية إيصال التعليمات إلى المنفذين، بينما كان هناك فريق مختص بالدعم والتمويل تلقى أموالًا مباشرة من التنظيم دون المرور عبر القنوات المصرفية الرسمية.


