
في خطوة تعكس عمق الشراكة الثقافية بين المغرب وفرنسا، قامت وزيرة الثقافة الفرنسية بزيارة رسمية إلى مدينة العيون، حيث عبّرت عن إعجابها بالتطور الثقافي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية، مؤكدة التزام بلادها بدعم هذا الزخم الثقافي وتعزيز المشاريع الإبداعية والتعليمية في المنطقة.

وشملت الزيارة جولة في مكتبة محمد السادس الوسائطية الكبرى، التي تعدّ من أبرز المؤسسات الثقافية في المغرب، حيث أثنت الوزيرة على جودة بنيتها التحتية وغنى محتواها المعرفي. وأكدت أن هذه الاستثمارات الثقافية تسهم في تحفيز التنمية المحلية وتعزز الإشعاع الثقافي للمنطقة، مشيرة إلى أن فرنسا تسعى لتعزيز دور التحالف الفرنسي في العيون ليكون منصة لدعم المواهب الشابة والمبدعين في مختلف المجالات.

خلال لقائها بأعضاء التحالف الفرنسي ومسؤولين محليين، شددت الوزيرة على أن هذه الزيارة تأتي في إطار تنفيذ رؤية الرئيس الفرنسي، الذي أعلن خلال زيارته الأخيرة إلى المغرب عن التزام باريس بتوسيع التعاون الثقافي بين البلدين. وأوضحت أن هذا الالتزام بدأ يتحول إلى مشاريع ملموسة تهدف إلى تقوية الروابط الثقافية والفنية، من خلال برامج تبادل، ودورات تدريبية، ومنح دراسية للفنانين والمبدعين المغاربة.

كما أشادت بالعدد المتزايد من الطلاب المغاربة في فرنسا، حيث يشكلون أكبر جالية طلابية هناك، ما يعكس متانة العلاقات بين البلدين في المجال الأكاديمي. وأضافت أن بلادها تعمل على تسهيل حصول المبدعين المغاربة على التأشيرات، لتشجيع تبادل الخبرات بين الفنانين والكتاب وصناع المحتوى الثقافي.

لم تقتصر تصريحات الوزيرة على التعاون الثقافي التقليدي، بل سلطت الضوء على أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الصناعات الثقافية. وأشارت إلى أن فرنسا عقدت مؤخرًا مؤتمرًا دوليًا حول الذكاء الاصطناعي، بمشاركة شركات مغربية ناشئة، مما يفتح المجال لشراكات جديدة في مجالات مثل السينما الرقمية، الألعاب الإلكترونية، والإنتاج السمعي البصري.

وأكدت أن التحالف الفرنسي في العيون يمكن أن يصبح مركزًا لدعم المشاريع التكنولوجية الثقافية، حيث يمكن للمبدعين المحليين الاستفادة من الخبرات الفرنسية في مجالات الابتكار الرقمي والإنتاج الإبداعي. كما دعت إلى استغلال هذه الفرص لخلق مشاريع ثقافية حديثة تجمع بين الفن والتكنولوجيا.

في ختام زيارتها، عبرت الوزيرة عن تقديرها الكبير لما حققه المغرب في تعزيز البنية التحتية الثقافية، مؤكدة أن الأقاليم الجنوبية أصبحت اليوم نموذجًا للتنمية الثقافية المتكاملة. وأشارت إلى أن مدينة العيون، إلى جانب الداخلة ومدن أخرى، يمكن أن تتحول إلى مراكز ثقافية رائدة على المستوى الإقليمي، بفضل الاستثمارات المتواصلة والشراكات الدولية.

كما أعربت عن شكرها لوزير الثقافة المغربي، محمد المهدي بنسعيد، على جهوده في تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، مؤكدة أن هذه الزيارة ليست مجرد محطة بروتوكولية، بل خطوة عملية نحو بناء شراكات مستدامة تسهم في إشعاع الثقافة المغربية وتعزيز الحوار الثقافي بين فرنسا والمغرب.

ويذكر أن الزيارة حضرها عدد من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية، إلى جانب مسؤولين محليين، مما يعكس أهمية التعاون الفرنسي المغربي في دعم المشهد الثقافي بالأقاليم الجنوبية.




