ندوة في نواكشوط تستعرض تحديات الهجرة والأمن والتنمية في منطقة الساحل ودور موريتانيا والمغرب في تعزيز الاستقرار الإقليمي

نظم المركز الأطلسي الساحلي للهجرة والمجتمعات مساء اليوم ندوة فكرية تحت عنوان “الهجرة والأمن والتنمية في منطقة الساحل: أي دور لموريتانيا والمغرب؟”، بمشاركة نخبة من الخبراء المتخصصين في مجالات الأمن والتنمية والهجرة، حيث تم تناول قضايا حيوية تتعلق بتحديات المنطقة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المركز محمد الأمين خطاري أن الهدف من هذه الندوة هو تسليط الضوء على القضايا الاستراتيجية التي تواجه موريتانيا والدول المغاربية في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية المستجدة. كما أضاف أن الندوة تمثل منصة لتبادل الأفكار والرؤى حول كيفية صياغة سياسات مبتكرة تسهم في معالجة هذه التحديات بشكل فعال.

وشدد خطاري على أهمية فهم الروابط المشتركة بين موريتانيا ودول الجوار الإقليمي، مشيراً إلى أن النقاشات ستساعد في تعزيز التعاون بين الدول لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية على مستوى الأمن والتنمية.

من جهته، قدم الباحث المغربي الشرقاوي الروداني تحليلاً معمقاً حول العلاقات الثنائية بين موريتانيا والمغرب، مشبهاً هذه العلاقة بـ”الطائرة التي لا يمكنها التحليق دون أجنحة، وموريتانيا بدون المغرب لا يمكنها الإقلاع بلا محرك”. وأضاف الروداني أن هذه العلاقة تتجاوز البُعد الجغرافي لتشمل أبعاداً تاريخية وثقافية وروحية عميقة تربط الشعبين.

وأشار الروداني إلى أن زيارة الرئيس محمد ولد الغزواني إلى المغرب، ولقائه بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، شكلت نقطة تحول هامة في تعزيز التعاون بين البلدين، لا سيما في مجالات الأمن والتنمية ومحاربة الهجرة غير النظامية، وهو ما يعكس التزام الجانبين بتطوير هذه الشراكة الاستراتيجية.

من جانبه، تحدث العقيد والخبير الأمني عبد الله الشيخ جدو عن أهمية “الساحل الموسع”، الذي يشمل سبع دول أفريقية، معتبراً أن هذه المنطقة تشكل نقطة محورية في استقرار المنطقة المغاربية والأفريقية ككل. وأوضح جدو أن الساحل الموسع يلعب دوراً مهماً في التوازنات السياسية والاقتصادية والأمنية، لاسيما في ظل التحديات التي تواجهها أوروبا والمنطقة بشكل عام.
أما الخبير الإسباني خافير فيرناندييس فقد قدم رؤية معمقة حول التعاون بين موريتانيا والمغرب وإسبانيا في مجالات الأمن والتنمية، مشيراً إلى ضرورة تعزيز التعاون بين هذه الدول لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية التي تهدد استقرار المنطقة. ولفت فيرناندييس إلى أن إسبانيا قد أظهرت اهتماماً متزايداً بموريتانيا في السنوات الأخيرة، ما يستدعي تعزيز هذا التعاون بما يحقق المصالح المشتركة.
وأوضح فيرناندييس أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة تتطلب تبني استراتيجيات جديدة للتعامل مع الهجرة غير النظامية، حيث يرى أن التنسيق بين دول المنطقة والاتحاد الأوروبي أمر بالغ الأهمية في مواجهة هذه الظاهرة.
شهدت الندوة نقاشات موسعة بين المشاركين، حيث قدّم عدد من الباحثين والإعلاميين مداخلات ثرية تناولت جوانب مختلفة من قضايا الهجرة والأمن والتنمية في المنطقة. وقد أثرت هذه النقاشات في تعزيز الفهم المشترك حول سبل تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير السياسات التي يمكن أن تسهم في استقرار منطقة الساحل وتحقيق التنمية المستدامة.


