الصحراوية نيوز :المحجوب الدوة
في جو مليء بهتاف الرعد و تصفيق المطر انطلقت رحلتنا نحو مدينة الفيحاء مدينة طرابلس ، المدينة الثانية على مستوى لبنان حيث تتوحد بنفسها بقرابة 85 كلم عن بيروت ، للوصول إليها لابد من إلقاء التحية و السلام على منطقتي جونيه و جبيل السياحيتين حيث يعانق الجبل مياه المتوسط ، اغلب الطريق جبلية ساحلية تطل على البحر الممتد ، تغوص حينا في نفق و أخرى تنساب على جسر معلق .

أول ما تفتح لك المدينة ذراعيها تلفك رائحة التاريخ و عبق الآثار و صوت عميق لأناس مروا من هنا و لازالوا هنا ، طرابلس متحف حي يجمع بين الأوابد الرومانية والبيزنطية، والآثار الفاطمية والصليبية، والعمارة المملوكية والعثمانية ، ذاكرة تاريخ تأبى النسيان و رسم حضارة عمرَها الإنسان .

من ساحة النور وسط المدينة حيث للحركة فيها قدسية و للإزدحام قيمة و رمزية انساب موكب الزملاء بين أوردة المدينة لإكتشاف خبايا وأركان السوق القديم و تلمس جدران التاريخ ، للأسف لم أكن معهم نظرا لصعوبة الولوج الى المكان مع هذا الجو المتقاطر لكن روحي جالت عبر الزمان بين المآثر و المنابر. خطط لي برنامج موازي أساسه الجولان بالسيارة في المدينة لتتعرف علي و أتعرف عليها ثم زيارة غرفة التجارة و الصناعة للوقوف عن قرب على المجهودات التي تبذل من أجل تسميد التربة الإقتصادية لطرابلس الفيحاء .

الملتقى كان في مقهى عكرة بالسوق القديم ، حيث البناء العثماني ذو الأقواس الحجرية المتماسكة مع أخشاب الأرز اللبنانية ، بعد جولة بين أطباق طرابلسية متنوعة و ديكورات خشبية وخزفية كان الإنطلاق نحو جولتنا الثانية من الرحلة لزيارة منظمة رواد التنمية.

منطقة جبل محسن وباب التبانة بركان طرابلس الخامد، عرفت مواجهات طائفية عسكرية عنيفة ومتكررة كان آخرها سنة 2012، حيث يعتبر جبل محسن منطقة علوية موالية للنظام السوري وباب التبانة منطقة سنية موالية للثورة السورية ، بثور الرصاص ماتزال تكسو محيى المنازل ، وندوب الجراح الغائرة في قلوب سكانها تبدو جلية في دروبها الوعرة ، و بوح المكان يغنيك عن السؤال . سوريا القاسم المشترك لهما القاصم لوحدتهما توجد على خط التماس بينهما بشارع يسمى شارع سوريا .
في بناية تتوسط الحيين ، و بباب يطل عليه جبل محسن بشرفاته و واجهة يترقبها باب التبانة بأزقته و ردهاته يوجد مقر منظمة رواد التنمية ، هدفها الأساس نثر بذور السلام و التربية على نبذ التفرقة و الحث على المحبة و الوئام ، من خلال خلق مساحة مشتركة للشباب من كلا الحيين للعمل الجماعي دون خلفيات و تكريس روح المبادرة و البذل و تقاسم الخبرات .
الزيارة كانت مهمة لنا كزملاء من بلدان عربية شتى ففي كل أوطاننا جبل وباب و أصابع متوترة على الزناد ، فلنقتفي الأثر و نستخلص العبر و لنزرع بذرة السلام كما فعل الرواد .
لاحت الشمس بين أحضان البحر تودعنا ونحن في طريق عودتنا نحو بيروت و الشوق و الحنين يتلاطمان بين حنايانا إلى مدينة جذورها ممتدة وفروعها سامقة مخضرة رغم احتراق بعض أغصانها فتحت إهاب الرماد تنبض جذوة السلام و روح الأمل


