الصحراوية نيوز : هيسبريس
“كفى من الركوب على الوطن”، بهذه العبارة خاطب الملك محمد السادس، في خطابه إلى الأمة بمناسبة الذكرى 17 لتوليه عرش المملكة، الطبقة السياسية بمختلف أطيافها، أغلبية ومعارضة، وناشد الجميع عدم استغلال الوطن من أجل “تصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة”.
الملك، وخلال حديثه عن المشهد السياسي الذي يترقب استحقاقات انتخابية قريبة، وجه رسائل مباشرة إلى الفاعلين السياسيين بشأن سلوكاتهم تجاه الوطن والمواطنين، والتي تدعو إلى “الاستغراب، لكونها تتنافي مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي”، على حد تعبير الخطاب الملكي.
وبدا واضحا حجم الانتقادات التي وجهها الملك إلى الأحزاب السياسية، من ضمنها مواقف بعض الفاعلين و”تصريحات ومفاهيم تسيء لسمعة الوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين”، في إشارة ضمنية إلى تصريح رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، في وقت سابق، بـ”وجود دولتين بالمغرب؛ دولة رسمية ودولة القرارات والتعيينات“.
ولم يستسغ الملك محمد السادس، في خطابه، كثرة إقحامه من طرف الأحزاب السياسية في بعض الصراعات الحزبية والانتخابية، في إشارة ضمنية إلى النقاش المتجدد حول ربط حزب معين، هو الأصالة والمعاصرة، بالقصر الملكي، داعيا، في الوقت ذاته، “جميع الفاعلين، مرشحين وأحزابا، إلى تفادي استخدام شخص الملك في أي صراعات انتخابية أو حزبية”.
تقريع “البام” و”البيجيدي”
محمد الهاشمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن زهر بأكادير، اعتبر أن الخطاب الملكي، عمد في جزء كبير منه إلى تحليل مرحلة كاملة من الحياة السياسية، خاصة الجزء الثاني من الولاية الحكومية الأولى من دستور 2011، الموسومة بالعديد من المناوشات بين الفاعلين السياسيين، في مقدمتهم حزبا العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، والتي تم فيها توظيف شخص الملك بشكل مباشر وغير مباشر.
وأكد الهاشمي، في تصريح لهسبريس، أن الخطاب “بعث برسائل جد واضحة إلى كل من حزبي المصباح والجرار”، تدعو الأول إلى تفادي توظيف شخص الملك، خاصة بعد الزوبعة الأخيرة التي أثارتها تصريحات أمينه العام عبد الإله بنكيران حول وجود دولتين في المغرب، وتنبه الثاني إلى”توظيف فكرة قربه من المؤسسة الملكية، وكونه حزب الملك”.
الهاشمي قال: “في خطابه ضمن الشق المتعلق بالسلوك السياسي للفاعلين والانتخابات، تبرأ الملك من الطرفين معا؛ أي البام والبيجيدي، من خلال تأكيده على أنه ملك لكل المغاربة، وأنه لا ينتمي لأي حزب سياسي سوى حزب المغرب”.
وأوضح المتحدث ذاته أنه بعد الخطاب الملكي، لم يعد هناك مجال أمام حزب العدالة والتنمية للاختباء خلف مصطلح التحكم الذي ينعت به حزب الأصالة والمعاصرة، لكونه مقرب من القصر، مضيفا، أنه “على حزب رئيس الحكومة أن يكون أكثر وضوحا في سلوكه السياسي في حديثه حول قوى التحكم”.
تنبيه وتوبيخ
من جانبه أوضح عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن “الخطاب الذي قام بتشخيص الحقل السياسي المغربي، جاء حاملا لصيغ توبيخية وتنبيهية للفاعلين الحزبيين الرئيسين في المشهد الحالي”، مؤكدا أن الملك محمد السادس “توجه بشكل واضح وصريح إلى الصراع القائم بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة”.
وأشار السليمي إلى أن خطاب الذكرى 17 لعيد العرش نبه أيضا إلى خطورة بعض المفاهيم والتصريحات التي تم إطلاقها من طرف الفاعلين الحزبيين في الأسابيع الأخيرة والتي يعتبرها مسيئة للوطن، في إشارة ضمنية إلى مفهوم “التحكم” الذي بات يستعمل بقوة في الصراع بين “رفاق العماري” و”إخوان بنكيران”.
تصريحات رئيس الحكومة حول وجود “دولتين” بالمغرب، والتي تواترت الأخبار بشأن إزعاجها للجالس على العرش، كانت حاضرة في ثانيا الخطاب الملكي، بحسب اسليمي، الذي أكد وجود “تنبيه من الملك للقوى الحزبية من الانزلاقات التي قد تحدث أثناء الانتخابات المقبلة، وأيضا إلى خطورة الصراع الجاري بين القطبين الأساسيين قبل تشريعيات أكتوبر القادم”.


