
أصدرت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة، تقريرا جديدا فجر موجة جدل واسعة، حيث اتهمت اكثر من ستين شركة عالمية بدعم الاحتلال الاسرائيلي بشكل مباشر او غير مباشر من خلال توفير المعدات او التكنولوجيا التي تستخدم في الحرب على غزة وفي بناء المستوطنات في الضفة الغربية.
شمل التقرير شركات كبرى مثل لوكهيد مارتن، كاتربيلر، غوغل، مايكروسوفت، وامازون، واتهمها بالمساهمة في تحقيق ارباح من خلال دعم عمليات عسكرية واحتلال غير قانوني، وفق تعبير ألبانيز.
التقرير دعا الى مقاطعة هذه الشركات ووقف التعامل معها، واكد على ضرورة مساءلة المسؤولين التنفيذيين فيها امام القانون الدولي، خاصة اولئك الذين وقعوا او وافقوا على صفقات الدعم.
الولايات المتحدة واسرائيل سارعتا الى الرد، ووصفتا التقرير بانه منحاز وغير مهني، واعتبرتا ان ألبانيز تستغل منصبها لخدمة اجندة سياسية. وقد انسحبتا رسميا من الجلسة التي عرض فيها التقرير، وطلبت واشنطن من الامين العام للأمم المتحدة مراجعة سلوك ألبانيز وربما اقالتها.
يأتي هذا التقرير في سياق تصاعد الدعوات العالمية لمقاطعة الشركات والمؤسسات التي تربطها صلات مباشرة او غير مباشرة بالاحتلال الاسرائيلي، وهو ما يعزز من زخم حملات المقاطعة مثل BDS، التي تنادي بسحب الاستثمارات ووقف التعامل الاقتصادي والثقافي مع الجهات الداعمة للاحتلال.

خطوة ألبانيز تفتح الباب امام تحول جديد في الضغط الدولي على الاحتلال، من خلال التركيز على شبكة التمويل والدعم التي تقف خلف استمرار العمليات العسكرية. كما انها تسلط الضوء على امكانية ملاحقة مسؤولي شركات كبرى قضائيا بسبب تورطهم في دعم انتهاكات حقوق الانسان.
ورغم محاولات التشكيك في موقف ألبانيز، الا ان تقريرها الاخير ينضم الى سلسلة من الاصوات الاممية والدولية التي بدأت تكشف تورط كيانات اقتصادية كبرى في الصراع، الامر الذي قد يدفع باتجاه تحركات قانونية وسياسية اوسع في المستقبل القريب.


