afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

احتجاج بطرفاية يثير تساؤلات: مطالب مشروعة أم خلافات مهنية؟


عرفت مدينة طرفاية مؤخراً وقفة احتجاجية رفعتها مجموعة من المواطنين للتنديد بما وصفوه بـ”ضعف الخدمات الصحية” المقدمة لمرضى القصور الكلوي بالإقليم، غير أن هذه الخطوة سرعان ما أثارت نقاشاً واسعاً، بعدما ربطها بعض المتابعين بخلفيات شخصية ونزاعات مهنية أكثر منها مطالب واقعية.

الوقفة التي نُظمت أمام مقر المركز المحلي لتصفية الدم، اعتبرها البعض تعبيراً إنسانياً عن معاناة فئة تعاني بصمت، بينما اعتبرها آخرون نتيجة خلاف قديم بين موظف سابق بالقطاع الصحي وشخصية مسؤولة، تطور لاحقاً إلى حملة إعلامية تهدف لتصفية حسابات شخصية على حساب مصالح المرضى.

للعودة إلى جذور الإشكال، قبل سنة 2019، لم يكن بإمكان مرضى القصور الكلوي بطرفاية الاستفادة من جلسات التصفية داخل الإقليم، وكانوا يُجبرون على التنقل المتكرر إلى العيون، في رحلات مرهقة تمتد لساعات، وتتطلب جهداً كبيراً من المرضى وكلفة عالية من المجلس الإقليمي في ما يخص النقل والدعم اللوجستي.

وبفضل تظافر جهود عدد من المتدخلين، بما في ذلك السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، وبمبادرة خيرية، تم تشييد مركز لتصفية الدم سنة 2018، قبل أن يفتتح رسمياً سنة 2019 تحت اسم “مركز المسيرة الخضراء”. ومنذ ذلك الحين، أصبح المركز ركيزة أساسية في التخفيف من معاناة المرضى وتحسين جودة الرعاية الصحية بالإقليم.

ورغم الصعوبات المرتبطة بندرة الموارد البشرية والتجهيزات، تمكنت الأطقم العاملة داخل المركز، تحت إشراف مباشر من الدكتور عماد، من تجاوز التحديات، وتقديم خدمات منتظمة استُحسنت من طرف المرضى وذويهم، كما أن سمعة المركز امتدت إلى أقاليم مجاورة نتيجة الطلبات المتزايدة للاستفادة من خدماته.

في خضم الجدل الذي رافق الوقفة، أصدرت جمعية مرضى القصور الكلوي بطرفاية بياناً عبّرت فيه عن استيائها من تسييس وضعهم الصحي، ورفضها لما أسمته “محاولات الزج بمطالبهم في حسابات شخصية ضيقة”، مؤكدة أن المركز يقدم خدمات ملموسة وفعالة، وأن أي نقد يجب أن يكون بنّاءً وبعيداً عن التشويش.

بدورهم، عبر العاملون بالمركز عن امتنانهم للدعم المتواصل من الجهات المسؤولة، مؤكدين أن تحسين جودة الخدمات هو ثمرة عمل جماعي، مطالبين في الآن ذاته بعدم استغلال قضايا المرضى في نزاعات لا تخدم المصلحة العامة.

ويبقى الرهان اليوم على تعزيز الجهود لتحسين المنظومة الصحية بالإقليم، وعلى الإعلام أن يؤدي دوره بمهنية، ناقلاً الحقائق دون تحريف، دعماً لفئة تحتاج إلى المساندة لا إلى المزيد من الجدل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد