afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

يوم الخُليف حين تملأ نساء مكة جنبات الحرم بخشوع في يوم عرفة


في كل عام، ومع حلول التاسع من شهر ذي الحجة، تتجدد في مكة المكرمة عادة متوارثة تُعرف بـ”يوم الخُليف”، حيث تتوافد نساء المدينة وأطفالهن إلى المسجد الحرام، في مشهد روحاني يعكس عمق الارتباط بين أهالي مكة وبيت الله الحرام.

تعود هذه العادة إلى زمن كانت فيه مكة تخلو من الرجال في يوم عرفة، لانشغالهم بمرافقة الحجاج إلى صعيد عرفات أو تقديم الخدمات لهم في المشاعر المقدسة. في هذا اليوم، كانت النساء يتولين مسؤوليات متعددة، منها مراقبة المتخلفين من الرجال عن أداء الحج، وتقديم الدعم للمحتاجين، وحراسة المنازل.

تبدأ فعاليات “يوم الخُليف” منذ الصباح الباكر، حيث تتجمع النساء في منازلهن قبل التوجه إلى الحرم المكي. هناك، يقمن بالطواف حول الكعبة، ويؤدين الصلوات، ويفترشن ساحات الحرم انتظارًا لأذان المغرب للإفطار. كما يحرصن على تقديم وجبات الإفطار للصائمين، في تجسيد لقيم التكافل والتراحم.

تُعرف النساء المشاركات في هذا اليوم بـ”مؤنسات الحرم”، إذ يُضفين على المسجد الحرام أجواءً روحانية خاصة، تعكس مكانة المرأة المكية في الحفاظ على التقاليد الدينية والاجتماعية. وقد استمرت هذه العادة رغم التغيرات التي شهدتها مكة، لتظل شاهدًا على دور النساء في إثراء الحياة الروحية للمدينة المقدسة.

تُعد “يوم الخُليف” أكثر من مجرد عادة؛ إنها رمز للوفاء والتواصل بين الأجيال، حيث تنقل الأمهات هذه التقاليد إلى بناتهن، مؤكدات على أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي والديني لمكة المكرمة.

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، تظل “يوم الخُليف” محطة سنوية تُعيد التذكير بقيم الإيمان والتكافل، وتُبرز الدور الحيوي للمرأة في المجتمع المكي، لتبقى هذه العادة نبراسًا يُنير دروب الأجيال القادمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد