
في أجواء احتفالية اتسمت بالوعي والرسائل الاجتماعية العميقة، شهدت مدينة الدار البيضاء، صباح الخميس، مشاركة لافتة لعدد من النشطاء والنشيطات في احتفالات فاتح ماي، وهم يرتدون “مئزر المطبخ” في خطوة رمزية للفت الانتباه إلى أهمية العمل المنزلي غير المدفوع الذي تقوم به النساء داخل الأسر المغربية.
المبادرة جاءت بدعوة من جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، تحت شعار “شقا الدار ماشي حكرة”، واختارت أن تسلط الضوء على ما تسميه “العمل غير المرئي” داخل البيوت، في وقت ما زال فيه كثيرون ينظرون إليه باعتباره واجبًا طبيعيًا على النساء لا يستحق الاعتراف أو التقدير.

المشاركون، من نساء ورجال، عبروا عن دعمهم لمطلب الاعتراف بالمهام اليومية التي تضطلع بها النساء في الطهي والتنظيف وتربية الأبناء، معتبرين أن هذه المهام تشكل دعامة أساسية لاستقرار الأسر، لكنها في المقابل لا تحظى بأي تقدير مادي أو قانوني.
وأكد مهدي ليمينة، عضو الجمعية المنظمة، أن الحملة تسعى لتغيير نظرة المجتمع نحو هذا النوع من العمل، قائلًا: “نريد أن نُشعر الجميع، وخاصة الأجيال الشابة، أن العمل المنزلي ليس عيبًا، بل هو جهد يجب الاعتراف به ومشاركته وتقديره”.

وفي ذات السياق، طالبت الجمعية بإقرار تشريعات منصفة تراعي الجهد المبذول داخل البيت، خصوصًا بعد انتهاء العلاقة الزوجية، مشيرة إلى أن تقسيم الممتلكات يجب أن يأخذ في الاعتبار حجم العمل المنزلي الذي تم خلال فترة الزواج.
وجاء في بيان الجمعية أن “الرسالة لا تقتصر على التحسيس، بل تتجاوز ذلك لتطالب بتغيير فعلي في العقليات والسياسات، من أجل إدماج العمل المنزلي في صميم النقاش حول العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين”.

وأبرز البيان أن استمرار تجاهل هذا العمل يُعد من العوامل المكرسة لغياب التوازن بين النساء والرجال، وأن الوقت قد حان للاعتراف بجهود النساء في البيوت كعنصر حاسم في استمرارية الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأسر.


