
في فاتح ماي من كل سنة، تحتفل نساء المغرب باليوم العالمي للشغل إلى جانب باقي شرائح المجتمع، في مناسبة ترمز إلى النضال العمالي والتاريخ الطويل للمطالبة بظروف عمل عادلة. غير أن هذا اليوم يشكل أيضًا فرصة لتسليط الضوء على موقع المرأة المغربية في سوق الشغل، ومدى تمتعها بحقوقها، ومدى التزامها بواجباتها، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.
شاركت النساء بقوة في المسيرات العمالية التي نظمتها النقابات والهيئات المهنية في مختلف المدن المغربية، رافعات شعارات تطالب بتحسين ظروف العمل، توفير الحماية الاجتماعية، وضمان احترام الحقوق الأساسية داخل أماكن الشغل، وفي مقدمتها الحق في الأجر العادل، الحق في التغطية الصحية، والحق في الترقية والتكوين المستمر. كما أكدت المشاركات على ضرورة احترام واجبات العمل بجدية، والالتزام بالمردودية والانضباط، باعتبار ذلك من شروط تحقيق التوازن بين الحقوق والمسؤوليات.
رغم وجود ترسانة قانونية تهدف إلى حماية العاملات، إلا أن العديد من النساء لا يزلن يعانين من هشاشة في التشغيل، وغياب الاستقرار المهني، خاصة في القطاعات غير المهيكلة كالفلاحة والخدمات والعمل المنزلي. وقد دعت الأصوات النسائية في هذا اليوم إلى تطبيق فعلي لمقتضيات مدونة الشغل، وتعزيز آليات المراقبة والتفتيش، حمايةً لكرامة المرأة العاملة وضمانًا لمكانتها داخل المنظومة الاقتصادية.
ولم تخلُ المطالب أيضًا من الدعوة إلى مزيد من التوعية القانونية، حتى تكون النساء العاملات على دراية بحقوقهن وواجباتهن، ويتجنبن الوقوع في ممارسات استغلالية أو مخالفات مهنية. كما شددت المشاركات على أهمية التكوين والتأهيل المهني، خاصة لفئة الشابات، من أجل تسهيل الاندماج في سوق الشغل وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.
اليوم العالمي للشغل لهذه السنة كان مناسبة عبّرت فيها النساء المغربيات عن وعيهن المتزايد بضرورة الدفاع عن كرامتهن المهنية، وعن رغبتهن في المساهمة الفاعلة في التنمية، ليس فقط كمستفيدات من الحقوق، بل أيضًا كملتزمات بالواجبات والمسؤوليات، من أجل مجتمع أكثر عدلاً وتقدمًا.


