afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

العيون تودّع ماريا كاية في حفل تأبيني يخلّد صوتها وإرثها الفني



في أجواء يغمرها الحنين والوفاء، شهدت مدينة العيون مساء يوم أمس حفلًا تأبينيًا مهيبًا لتكريم روح الفنانة الراحلة ماريا كاية، نظمته فعاليات المجتمع المدني بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة. وقد جاء هذا الموعد الثقافي استحضارًا لمسيرتها الفنية الزاخرة، وتقديرًا لعطائها الكبير في خدمة الأغنية الصحراوية والتراث الحساني.


ماريا كاية لم تكن مجرد فنانة بصوت شجي، بل كانت رمزًا من رموز الثقافة الصحراوية، ووجهًا بارزًا في الساحة الفنية بفضل قدرتها الاستثنائية على التعبير عن روح الصحراء وقيمها الأصيلة. كانت أغانيها مزيجًا بين الطرب والمديح، بين الحنين والوصف، بين الحكمة المتوارثة والأحاسيس العفوية التي لا تصطنع.


في هذا الحفل، الذي حضره عدد من المثقفين والفنانين ومحبي الراحلة، قُدّمت شهادات مؤثرة عن حياتها ومسيرتها، أبرزت المكانة التي كانت تحظى بها في قلوب أبناء المنطقة. كما تخلل الحفل فقرات موسيقية مستلهمة من ريبرتوارها الفني، أعادت إلى الأذهان نغمات ظلت راسخة في وجدان المستمعين.


كانت ماريا كاية من الأصوات النسائية القليلة التي اختارت التمسك بجذورها، والغناء للمرأة الصحراوية، لقيم التضامن، للمدن والقبائل، للروحانية المتجذّرة في الثقافة الحسانية. لم تهادن ذوق السوق، بل حافظت على خصوصيتها، وصانت اللغة والموروث، وعبّرت عن أحلام ومشاعر جيل كامل بصوتها الدافئ.


وخلال كلمته بالمناسبة، أكد ممثل المديرية الجهوية للثقافة أن هذا الحفل هو أقل ما يمكن تقديمه لفنانة أعطت الكثير، وأسهمت في حفظ الذاكرة الثقافية للمنطقة، مشيرًا إلى أن المديرية تسعى إلى توثيق أعمالها وإدراجها ضمن أرشيف الأغنية الحسانية.


ماريا كاية رحلت عن عالمنا، لكنها باقية في الأغاني التي كانت ترددها النسوة في الأعراس، في القصائد التي مزجت الشعر بالغناء، وفي المديح الذي زانته بصوتها وصدقها. وستظل ذكراها حية في قلوب من عرفوها وسمعوا صوتها وهو يحكي الصحراء بلغتها الخاصة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد