
في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية والتاريخية بين المغرب وفرنسا، قامت وزيرة الثقافة الفرنسية، رشيدة داتي، بزيارة رسمية إلى مدينة طرفاية يوم الاثنين 17 فبراير 2025، رفقة نظيرها المغربي محمد المهدي بنسعيد. وكان في استقبالها عامل الإقليم وعدد من الشخصيات السياسية والثقافية والعسكرية. تهدف هذه الزيارة إلى تعزيز الشراكة الثقافية بين البلدين، وتسليط الضوء على التراث الغني للأقاليم الجنوبية للمملكة.

بدأت داتي جولتها بزيارة قصبة طرفاية وموقع كازامار، اللذين يشهدان على التبادلات التجارية القديمة بين المغرب وأوروبا. ويعود بناء كازامار إلى عام 1882 على يد المستكشف البريطاني دونالد ماكينزي، حيث شكل مركزًا تجاريًا استراتيجيًا يربط إفريقيا بأوروبا. وأبدت الوزيرة إعجابها بالموقع، مشددةً على أهمية الحفاظ على هذا التراث وتوظيفه في الترويج للسياحة الثقافية.

بعد ذلك، زارت داتي متحف أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي يخلّد ذكرى الكاتب والطيار الفرنسي الشهير، صاحب الرواية العالمية “الأمير الصغير”. أقام إكزوبيري في طرفاية خلال فترة عمله في شركة البريد الجوي الفرنسية في العشرينيات، واستلهم من أجواء الصحراء بعض تفاصيل روايته. وأكدت داتي خلال الزيارة على أهمية تطوير المتحف وتعزيز التبادل الثقافي حول إرث الكاتب، الذي يمثل نقطة التقاء بين الأدب الفرنسي والمغربي.

لم تقتصر الزيارة على الجوانب الاستكشافية فقط، بل شهدت مناقشات حول إطلاق مشاريع جديدة لترميم وصيانة المواقع التاريخية في طرفاية، وإدراجها ضمن المسارات السياحية الثقافية. كما جرى بحث برامج تعاون مشترك تشمل معارض وفعاليات أدبية وفنية تسهم في إبراز التراث الصحراوي المغربي وتعزيز الحضور الثقافي الفرنسي في المنطقة.

وأوضحت داتي أن فرنسا تدعم جهود المغرب في الحفاظ على التراث المادي واللامادي للأقاليم الجنوبية، مؤكدةً أن الثقافة تلعب دورًا رئيسيًا في التقارب بين الشعوب وتعزيز التفاهم المتبادل.

تأتي هذه الزيارة في سياق تحولات إيجابية في العلاقات المغربية الفرنسية، حيث تسعى باريس إلى تعزيز وجودها الثقافي في المغرب من خلال دعم المشاريع التراثية. كما تعكس هذه المبادرة موقفًا داعمًا لوحدة المغرب الترابية عبر الانخراط في مشاريع تنموية بالأقاليم الجنوبية.

وفي ختام زيارتها، أشادت رشيدة داتي بكرم الضيافة الذي لقيته في طرفاية، مؤكدة أن التعاون الثقافي بين المغرب وفرنسا هو رافعة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية، وأن وزارتها ستواصل دعم المشاريع المشتركة التي تخدم التراث والتاريخ المشترك بين البلدين.


