الصحراوية نيوز : هسبريس
تسويق “المغرب” كعلامة تجارية في أنحاء العالم موضوع شائك يختلط فيه الاجتماعي بالاقتصادي بالجيوسياسي. ويبقى للمملكة، في خضمّ بحثها عن ترسيخ هذه العلامة، ما لها وما عليها، بينَ ما هو موجود فعلاَ كإرث تاريخي وإنساني، وبين ما عليها تقديمه اقتصاديا وجيو سياسيا.
المتدخّلون في جلسة نقاشٍ حول موضوع “تسويق المغرب كعلامة تجارية: دعم ملصق (صنع في إفريقيا)”، في إطار نقاشات منتدى “ميدايز” في يومه الثالث، أقرّوا بأن دعائم كالأمن والاستقرار تساعد البلد على بناء علامته التجارية، خصوصا أمام الانفتاح الحالي على إفريقيا، من خلال الزّيارات الملكية إلى عدّة بلدان في وقت قياسي؛ وهي زياراتٌ تأسّف متدخّلون أنها لم تُرافَق بوفد من المجتمع المدني، الذي يستطيع أن يرسم الصورة “الإنسانية” للمغرب، في وقتٍ عرفت حضورا قويّا للمقاولين والاقتصاديين.

وأكد متحدثون في الندوة ذاتها أن الترويج لأي بلد كعلامة تجارية ناجحة يقتضي بالضرورة وجود ثلاثة شروط، أوّلها أن تكون الصورة حقيقية وغير مُدّعِية، وإلا ستأتي بنتائج عكسية، وأن تكون جذابة ومُغرية، وأخيرا مُميّزة؛ وفي هذا الجانب فإن المغرب لديه “ماركة” قوية مبنية على تاريخ وثقافة وفن عيشٍ وسياحة، حسب تعبيرهم.
كما أشار متدخّلون إلى أن هذه الدعائم تُقابَل بوجود مشكلة الجانب الاقتصاد والجيوسياسي، إذ إن المغرب ليس قويا في هذا الجانب عالميا، لولا التحرّكات الأخيرة للملك في إفريقيا، التي أعلنت أن تحرّكاً للمملكة كفاعل جيوسياسي بدأ أخيرا.

واستحسن المتحدّثون التنظيم المحكم لمؤتمر الأطراف “كوب22″، الذي اعتبروه أيضا من الدعائم القوية التي ستروّج للمغرب كعلامة تجارية، مُعتبرين أن لقاء قادة العالم بذلك الشكل الآمن، وبذلك العدد الهائل، لا يكون سوى في المغرب، خصوصا عربيّا وإفريقيا، مع التنبيه إلى أن كل هذا ترافق مع الانفتاح الكبير للمغرب على الطاقات المتجدّدة، كالطاقتين الشمسية والريحية.
التساؤل الأكبر في تقديم أي بلدٍ كعلامة تجارية، حسب المتحدثين ذاتهم، يبقى هو: ماذا يقدم هذا البلد للعالم؟ ليجيبوا بأن المغرب يقدم للعالم مكانا آمنا في المنطقة، باعتباره فضاءً معاصرا، منفتحا، متعدّد الثقافات.
كما تناولت جلسة النقاش أثرَ شركات الطيران عموما، وشركة الخطوط الملكية المغربية خصوصا، في الترويج للبلد كعلامة، وهو المجال الذي أجمع المتحدّثون أنه “قوّة ناعمة” يمتزج فيه الاقتصاد بالسياسة بشكل متداخل يصعب فصله، مؤكدين من جديد أن الزيارات الملكية إلى دولٍ إفريقية ستمنح فرصة تاريخية للانفتاح على باقي الدّول الإفريقية، خصوصا أمام سياسة الخطوط الملكية المغربية المتّجهة نحو الأسواق الإفريقية أكثر فأكثر.

ومن المرتقب أن يتمّ، في السياق ذاته، تجهيز مطار محمد الخامس ليكون محطة عبور، وليس محطة استقبال وإرسال فقط كما كان في السابق، إذ أصبح المطار الآن يلعب دورا هامّا كرابط بين دول إفريقية وأخرى أوروبية وأمريكية، وهو ما يجعله قبلة حقيقة لمختلف الجنسيات، حسبما أفاد بذلك مختصّون في الجلسة ذاتها.


