الصحراوية نيوز : فاس
افتتح مهرجان فاس الدولي للثقافة الأمازيغية، في دورته الـ12، على إيقاع التضامن مع عائلات ضحايا الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له مدينة نيس الفرنسية، والذي أودى بحياة العشرات من المواطنين بعد تعرضهم للدهس بشاحنة.
وعبّر مدير التظاهرة، موحى الناجي، عن التضامن مع الشعب الفرنسي ومع كل شعوب العالم ضحايا الهجمات الإرهابية، داعيا كل دول وحكومات البحر البيض المتوسط إلى إقرار إستراتيجيات فعالة لمناهضة الإرهاب ومسبباته؛ الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية .
كما نادى، ضمن كلمته الافتتاحية، بوجوب وقوف متخذي القرارات عبر المعمور ضد كل أشكال التطرف والإقصاء والإلغاء، مشددا على أن “المجتمعات تبقى في حاجة إلى مثقفين متشبعين بروح الحوار، وعلماء دين متنورين، وفعاليات جمعوية مؤمنة بقيم التسامح والانفتاح”.
الكلمة الافتتاحية للمهرجان، الذي اختير له شعار “الأمازيغية وثقافات المتوسط: العيش المشترك”، شدد من خلالها الناجي أيضا، على أن التنوع الثقافي دافعة للتنمية، داعيا الحكام إلى اتباع سياسات ثقافية تنهض بالتعايش وتغنيه ليكون مثمرا، وزاد: “على الجهات المعنية أن تصدر قرارات بناءة، وتصمم إستراتيجيات للتنمية، وآليات من أجل تحقق تنفيذها، لأن هذا العمل هو وحده الكفيل بصنع التحدي اللازم الذي يقوّي التماسك ويصد الصراعات داخل المجتمعات”.
وأكّد الناجي أن “المهرجان الدولي للثقافة الأمازيغية بفاس يستمد قوته من الترفّع عن المزايدات الإيديولوجية، والتعالي عن الحسابات الضيقة”، معتبرا أن “شعار دورة سنة 2016 له ما يبرره؛ بالنظر إلى التحولات التي تعرفها المنطقة المتوسطيّة، والتي تسير كلها نحو محو جميع مساحات الاختلاف، وتلقين أبجديات الصراع والتصادم”.
واسترسل المتحدث ذاته: “ليس سرا أن مثل هذا التفكير الاستئصالي، وبصرف النظر عن مصدره، تمخضت عنه، وستتمخض، حروب قد نعرف بالتحديد تاريخ اندلاعها، لكنّ لا أحد منا يعلم متى ستنتهي”.
واعتبر المتحدث نفسه أن المهرجان ليس في وسعه تقديم حلول، ولكنه سيهدف إلى التأكيد على الأهمية التاريخيّة والاجتماعية والحضارية لتحالف الثقافات والأديان في منطقة البحر الأبيض المتوسّط من أجل السلام، موردا أمام مئات الحاضرين إلى الافتتاح المنظّم بقصر المؤتمرات في مدينة فاس أنه “سيتم التركيز خلال جميع فقرات المهرجان، وخاصّة منتداه النقاشيّ، على تمازج الثقافات والحوار في ما بينها، وكذا إسهام الثقافة المواطنة في عملية التحول الديمقراطي، والحفاظ على السلام”.
الرئيس الوطني لجمعية فاس سايس، محمد القباج، شدد على وصف المهرجان الدولي للثقافة الأمازيغيّة بـ”المميز”، معتبرا أن “ذلك مستحق لاهتمامه بالثقافة الأمازيغية”، مشددا على أن “المغرب أمازيغي”، وقدّم ضمن مداخلته دلائل تاريخية لعراقة الأمازيغية وثقافتها بعموم الضفة الجنوبية من المنطقة المتوسطيّة.
أمّا امحند لعنصر، رئيس جهة فاس – مكناس، فنوّه بدوره بالمبادرة المحتفيّة بالأمازيغيّة ضمن عموم فعالياتها، متمنيا لها الاستمرارية، وقال: “أتمنى أن تكون للمهرجان امتدادات، لأنه ليس حدثا أمازيغيا فقط، بل هو فرصة لوضع الأمازيغية في إطارها الهوياتي المغربي التكميلي لهويتنا”.
إدريس الأزمي، عمدة مدينة فاس، عمل خلال تناوله الكلمة في حفل الافتتاح الملتئم عشية اليوم الجمعة على تثمين تنظيم التظاهرة الثقافية الفنية ذاتها بالعاصمة العلمية للمملكة، وأضاف: “هذه المبادرة بدأت في فاس واستمرت هنا، وهذا دليل على أن المدينة حاضنة للثقافات في إطار الاحترام المتبادل والعيش المشترك”.. ونوه الأزمي، أيضا، بانفتاح المغرب على الخارج واختياره الابتعاد عن الانطوائية، معتبرا ذلك “مساهمة في تكريس العيش المشترك والسلام”.
جدير بالذكر أن رفع الستار عن فعاليات الدورة 12 من المهرجان الدولي للثقافة الأمازيغيّة حضره، أيضا، كل من والي الجهة ورؤساء المصالح والخارجية، وشخصيات مدنية وعسكرية، وضيوف أجانب من مختلف مناطق الفضاء المتوسطيّ؛ بينما عرف الموعد تكريم الفاعلة الحقوقية عائشة الشنا، رئيسة جمعية التضامن النسوي بالدار البيضاء، والأستاذ الباحث الجيلالي السايب.
الشنا، التي تسلمت درع التكريم من يدي امحند لعنصر، ووالي الجهة والرئيس الوطني لجمعية فاس سايس، وبعد تعبيرها عن سعادتها بالتكريم، طلبت من السياسيين العمل على إدراج “الثقافة الجنسية” كمادة دراسية في المناهج التعليمية المغربية، معتبرة أن ذلك سيساهم في حماية الأبناء.
واسترسلت الشنا: “استغرب لماذا لا يريدون تدريس الثقافة الجنسية”؛ ثم خاطبت السياسيين الحاضرين بقولها: “إذا لم تريدوا مساعدتنا فماذا تفعلون؟.. نحن نسهّل عليكم العمل في هذا الميدان ونبحث عن التمويلات، ولدينا موارد تمكّننا من ضمان جزء من التمويل الذاتي لاشتغالاتنا، كتوفر جمعية التضامن النسوي الآن على مطعمين و4 أكشاك”، لتخاطب إدريس الأزمي باعتباره قياديا في حزب العدالة والتنمية وهي تزيد: “هل ستقومون بنزع الأكشاك بداعي احتلالنا للملك العام في الدار البيضاء؟ حاولوا دعمنا لدى عمدة المدينة هناك”؛ وهو ما جعل الأزمي يلجأ إلى حركات يدوية عبّر بها أمام الحاضرين عدم رضاه عما قالته الناشطة الحقوقيّة التي أضافت: “أنا امزح معك فقط .. لكنّي جادّة بدعوتك إلى التحدث مع زميلك في الدار البيضاء كي يساعدنا”.
وبدوره، نوّه الأستاذ الباحث الدكتور الجيلالي الشايب بالمبادرة التي أحاطته باحتفال تكريمي في مدينة فاس، مشددا على أن مساره المهني انطلق من ثانوية مولاي ادريس بالمدينة نفسها، ثمّ قال: “أعود إلى فاس كي أكرّم بعد أن تقاعدت.. شكرا لكم على المبادرة والتفكير في شخصي”.
جدير بالذكر أن فعاليات المهرجان الدولي للثقافة الأمازيغية، في دورتها الثانية عشرة تعرف تنظيم ندوات بمحاور مختلفة للنقاش، وذلك بمشاركة باحثين ومتخصصين من دول ضفاف البحر الأبيض المتوسط. كما تعرف نهاية أشغال كل يوم إطلاق حفلات موسيقية بالفضاء الثقافي “باب الماكينة”.. والبرمجة الفنية لهذه السنة تضمّ أسماء فنانين من إيطاليا وإسبانيا، إلى جوار آخرين من سوس والريف وباقي أرجاء المغرب؛ زيادة على احتضان فضاءات المهرجان لمعارض كتب وأخرى للصناعة التقليدية، إلى جوار ورشات للكتابة، وكلّ ذلك على امتداد ثلاثة أيام.


