
لجنة دعم السينما بين حرية القرار ومحاولات التشويش الإعلامي
على خلفية الجدل الذي أثير في بعض المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية بشأن مخرجات لجنة دعم الإنتاج السينمائي، وما صاحب ذلك من تشكيك في مصداقية اختياراتها وحياد أعضائها، يفرض السياق توضيح مجموعة من النقاط الجوهرية، بما يخدم نقاشاً مسؤولاً ويحترم مكانة مؤسسات الدعم الثقافي الوطنية.
تعمل لجنة دعم السينما ضمن منظومة قانونية واضحة المعالم، تستند إلى ضوابط دقيقة تحكم عملية الانتقاء والاستفادة، حيث يتم تقييم المشاريع وفق معايير موضوعية تشمل القيمة الفنية، وجدية التصور، وإمكانيات الإنجاز والتوزيع، إضافة إلى التجربة المهنية لأصحاب المشاريع، دون أي اعتبار لعوامل شخصية أو جغرافية.
وبناءً عليه، فإن الخطاب الذي يروج لوجود تمييز ممنهج أو استفادة غير مشروعة يظل في إطار الانطباعات الفردية، غير المدعومة بأدلة ملموسة أو مراجع قانونية. ويزداد هذا الطرح هشاشة حين يصدر عن أطراف سبق لها أن كانت جزءاً من منظومة الدعم نفسها، واستفادت منها في مراحل سابقة، دون أن تُثار حينها أي تساؤلات حول معايير الانتقاء أو طرق اتخاذ القرار.
كما أن تعدد الخلفيات المهنية داخل اللجنة، سواء تعلق الأمر بالسينما أو المسرح أو التلفزيون أو مجالات ثقافية أخرى، لا يمكن اعتباره خللاً في التشكيلة، بل يشكل قيمة مضافة تتيح تنوع الرؤى وتكامل الخبرات، وتساهم في اتخاذ قرارات أكثر توازناً وعمقاً، بعيداً عن المقاربات الضيقة أو الأحادية.
أما الاتهامات الفضفاضة المتعلقة بوجود شركات إنتاج غير حقيقية أو تكرار الاستفادة، فهي تبقى مجرد ادعاءات عامة لا ترقى إلى مستوى النقد المسؤول، ما لم تُرفق بمعطيات دقيقة ووثائق رسمية، خاصة وأن مسار الدعم يخضع لمراقبة إدارية ومالية دقيقة في مختلف مراحله.
ولا يمكن فصل بعض الحملات الإعلامية الأخيرة عن حالة عدم الرضا عن نتائج لم تتوافق مع مصالح معينة، الأمر الذي يحول هذه التحركات إلى محاولات ضغط تفتقر إلى مضمون مهني جاد، وتفشل في إرساء نقاش بناء يخدم القطاع السينمائي.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في الطعن في المؤسسات، بل في تطوير المشاريع الإبداعية، ورفع مستواها الفني والإنتاجي، واحترام استقلالية آليات الدعم، بما يعزز موقع السينما المغربية كفضاء للتنافس النزيه والإبداع الحر، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الاصطفافات الجانبية.
فترسيخ الإنصاف الثقافي لا يتحقق عبر الشعارات أو ردود الفعل الانفعالية، بل من خلال قوة الفكرة، وجودة المشروع، والالتزام بقواعد العمل المؤسساتي التي تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين.


